د : لو قال : كان له علي ألف وقضيته ، أو قضيته منها خمسمائة لم يقبل
قوله في القضاء إلا ببينة .
شرح
المفهوم من سوق العبارة أن الإشكال الذي دل عليه قوله في المسألة التي
قبل هذه : ( ففيه نظر ) آت هنا ، ومعلوم أنه ليس بآت ، لأن أحد طرفيه هو رفع مقتضى
الإقرار ، وذلك منتف هنا ، لأن هذا بدل البعض من الكل فهو جار مجرى قوله : هذه
الدار له وهذا البيت لي ، وقد أسلف في أول البحث أن البدل صحيح إن لم يرفع مقتضى
الإقرار . وقد ذكر الشارحان منشأ الإشكال : أنه جحود بعد الاعتراف ، وأن بدل
البعض صحيح في اللغة . واختار ولد المصنف عدم القبول ( 1 ) وليس بشئ ، لأن استعمال
لفظ الإقرار في مجازه مع وجود الصارف عن الحقيقة جائز كما في الاستثناء وكما في : له
هذه الدار وهذا البيت لي ، فإن الفرض أن الدار اسم للمجموع ، فإطلاقها على ما عدا
البيت مجاز وكذا العشرة حقيقة في العدد المخصوص فاستعمالها فيما بعد المستثنى مجاز ،
ونحو ذلك ، والذي يقتضيه الدليل صحة ذلك .
قوله : ( د : لو قال : كان له علي ألف وقضيته أو قضيته منها خمسمائة
لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة ) .
الضمير في ( قضيته ) يعود إلى الألف ، وكذا الضمير في قوله ( منها ) ، فإن
الألف قابل للتذكير والتأنيث ، ويجوز أن يعود ضمير ( قضيته ) إلى المقر له . وإنما لم
يقبل قوله في القضاء إلا ببينة ، لأنه مدع للمسقط بعد الثبوت بالإقرار ، فلم يكن بد
من البينة .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 460 .