تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
د : لو قال : كان له علي ألف وقضيته ، أو قضيته منها خمسمائة لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة .
شرح
المفهوم من سوق العبارة أن الإشكال الذي دل عليه قوله في المسألة التي قبل هذه : ( ففيه نظر ) آت هنا ، ومعلوم أنه ليس بآت ، لأن أحد طرفيه هو رفع مقتضى الإقرار ، وذلك منتف هنا ، لأن هذا بدل البعض من الكل فهو جار مجرى قوله : هذه الدار له وهذا البيت لي ، وقد أسلف في أول البحث أن البدل صحيح إن لم يرفع مقتضى الإقرار . وقد ذكر الشارحان منشأ الإشكال : أنه جحود بعد الاعتراف ، وأن بدل البعض صحيح في اللغة . واختار ولد المصنف عدم القبول ( 1 ) وليس بشئ ، لأن استعمال لفظ الإقرار في مجازه مع وجود الصارف عن الحقيقة جائز كما في الاستثناء وكما في : له هذه الدار وهذا البيت لي ، فإن الفرض أن الدار اسم للمجموع ، فإطلاقها على ما عدا البيت مجاز وكذا العشرة حقيقة في العدد المخصوص فاستعمالها فيما بعد المستثنى مجاز ، ونحو ذلك ، والذي يقتضيه الدليل صحة ذلك . قوله : ( د : لو قال : كان له علي ألف وقضيته أو قضيته منها خمسمائة لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة ) . الضمير في ( قضيته ) يعود إلى الألف ، وكذا الضمير في قوله ( منها ) ، فإن الألف قابل للتذكير والتأنيث ، ويجوز أن يعود ضمير ( قضيته ) إلى المقر له . وإنما لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة ، لأنه مدع للمسقط بعد الثبوت بالإقرار ، فلم يكن بد من البينة .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 460 .