تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولو قال : له ألف إلا درهما ، فإن سوغنا المنفصل طولب بتفسير الألف وقيل إذا بقي بعد الاستثناء شئ ، ولو لم يبق احتمل بطلان التفسير أو الاستثناء ، وإلا فالجميع دراهم .
شرح
قوله : ( ولو قال : له ألف إلا درهما ، فإن سوغنا المنفصل طولب بتفسير الألف ، وقيل : إذا بقي بعد الاستثناء شئ ، ولو لم يبق احتمل بطلان التفسير أو الاستثناء وإلا فالجميع دراهم ) . أي : لو قال : له عندي ألف إلا درهما بني على ما تقدم ، فإن سوغنا الاستثناء المنفصل لم يلزم من استثناء الدرهم كون الألف دراهم فيطالب بتفسير الألف . فإن فسرها بشئ يبقى بعد إخراج الدرهم منه بقية قبل تفسيره ، ولو لم يبق ففيه احتمالان : أحدهما : بطلان التفسير خاصة لسبق الحكم بصحة الاستثناء ، ولأن الخلل إنما هو في التفسير خاصة فلا يبطل الاستثناء ببطلانه . والثاني : بطلان الاستثناء ويلزمه الألف ، لأنه بين ما أراد باللفظ فجرى مجرى ما لو تلفظ به من أول الأمر ، وهذا أقوى ، لانحصار مراده بالاستثناء فيما بينه ، وهو مختار ابن الجنيد ( 1 ) . وإن لم نسوغ الاستثناء المنفصل - أي : لم نقل بكونه حقيقة - فجميع الألف دراهم ، لأن المجاز على خلاف الأصل ، والحقيقة هنا ممكنة فلا وجه للعدول إلى المجاز . وأعلم أن قول المصنف : ( فإن سوغنا المنفصل طولب بتفسير الألف . . . ) فيه إشكال ، وذلك لأن تسويغ المنفصل إما أن يراد به جواز استعماله في الجملة ، أو كونه حقيقة كما قدمناه ، وعلى كل واحد من التقديرين لا يستقيم ما ذكره . أما على الأول ، فلأن تسويغ المنفصل في الجملة لا يستلزم كون الألف مجهولة
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 442 .
جامع المقاصد — صفحة 302 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث