ولو قال : له ألف إلا درهما ، فإن سوغنا المنفصل طولب بتفسير
الألف وقيل إذا بقي بعد الاستثناء شئ ، ولو لم يبق احتمل بطلان التفسير
أو الاستثناء ، وإلا فالجميع دراهم .
شرح
قوله : ( ولو قال : له ألف إلا درهما ، فإن سوغنا المنفصل طولب
بتفسير الألف ، وقيل : إذا بقي بعد الاستثناء شئ ، ولو لم يبق احتمل بطلان
التفسير أو الاستثناء وإلا فالجميع دراهم ) .
أي : لو قال : له عندي ألف إلا درهما بني على ما تقدم ، فإن سوغنا الاستثناء
المنفصل لم يلزم من استثناء الدرهم كون الألف دراهم فيطالب بتفسير الألف .
فإن فسرها بشئ يبقى بعد إخراج الدرهم منه بقية قبل تفسيره ، ولو لم يبق
ففيه احتمالان :
أحدهما : بطلان التفسير خاصة لسبق الحكم بصحة الاستثناء ، ولأن الخلل
إنما هو في التفسير خاصة فلا يبطل الاستثناء ببطلانه .
والثاني : بطلان الاستثناء ويلزمه الألف ، لأنه بين ما أراد باللفظ فجرى مجرى
ما لو تلفظ به من أول الأمر ، وهذا أقوى ، لانحصار مراده بالاستثناء فيما بينه ، وهو
مختار ابن الجنيد ( 1 ) . وإن لم نسوغ الاستثناء المنفصل - أي : لم نقل بكونه حقيقة -
فجميع الألف دراهم ، لأن المجاز على خلاف الأصل ، والحقيقة هنا ممكنة فلا وجه
للعدول إلى المجاز .
وأعلم أن قول المصنف : ( فإن سوغنا المنفصل طولب بتفسير الألف . . . ) فيه
إشكال ، وذلك لأن تسويغ المنفصل إما أن يراد به جواز استعماله في الجملة ، أو كونه
حقيقة كما قدمناه ، وعلى كل واحد من التقديرين لا يستقيم ما ذكره .
أما على الأول ، فلأن تسويغ المنفصل في الجملة لا يستلزم كون الألف مجهولة
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 442 .