تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فإذا قال : له علي عشرة دراهم إلا تسعة لزمه واحد ، ولو قال : له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية فهو إقرار بتسعة ولو عد إلى الواحد فهو إقرار بخمسة ، والضابط إسقاط جملة المنفي من جملة المثبت بعد جمعهما فالمقر به الباقي .
شرح
والكل ضعيف إلا الأخير ، والاحتجاج بأن الاستثناء على خلاف الأصل - فيقتصر فيه على القليل ، لأنه في معرض النسيان - ضعيف ، لأن الاستثناء والمستثنى منه كاللفظ الواحد ، فلا يتفاوت الحال في الجواز بكثرته وقلته مع أن استثناء الأكثر واقع ، وقد حقق ذلك في الأصول . قوله : ( ولو قال : له علي عشرة دراهم إلا تسعة لزمه واحد ، ولو قال : له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية فهو إقرار بتسعة ) . لأن الاستثناء الأول نفي والثاني إثبات بناء على القاعدة السالفة . قوله : ( ولو عد إلى الواحد فهو إقرار بخمسة ) . لأن الأول ينفي تسعة من العشرة والثاني يثبت ثمانية فيكون المقر به تسعة ، وبالثالث يكون المقر به اثنين ، وبالرابع ثمانية ، وبالخامس ثلاثة ، وبالسادس سبعة ، وبالسابع أربعة ، وبالثامن ستة ، وبالتاسع خمسة ، ولو عكس فقال : له علي عشرة إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة بقي واحد . فإن قيل : الاستثناء الواقع بعد استثناء إذا كان مستغرقا عاد إلى المستثنى منه ، وحينئذ فيكون الأول والثاني والثالث إخراجا من العشرة ، فالرابع إن كان من العشرة أيضا كان مستغرقا فيبطل ، وكذا إن كان مما قبله فكيف يبقى الواحد . قلنا : هو استثناء من مجموع ما قبله من المنفيات . فإن قيل : لا يجوز الاستثناء من الدرهم ولا مع غيره كما سيأتي عن قريب في كلام المصنف . قلنا : سيأتي إن شاء الله تعالى إن ما ذكره ضعيف ، وبتقدير صحته فالاستثناء