تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ج : الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة .
شرح
إلى الأول دون المستثنى منه بمثل ما قلناه . قوله : ( الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة ) . اختلف في أن الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم يختص بالأخيرة ؟ فقال جمع - منهم الشافعي - بالأول ( 1 ) ، وقال آخرون بالثاني وهو قول أبي حنيفة ( 2 ) ، وقال السيد المرتضى بالاشتراك ( 3 ) ، وفصل أبو الحسين بأنه إن ظهر الإضراب عن الأولى بأن يختلفا نوعا - سواء اتحدت القضية كالقذف ، أو لا كقوله : أكرم ربيعة والعلماء هم الفقهاء - أو اسما وحكما ويتحد النوع مثل : أكرم ربيعة وأطعم مضر إلا الطوال أو أحدهما ، وليس الثاني ضميرا مثل أطعم ربيعة وأطعم مضر ، أو أطعم ربيعة وأكرم ربيعة إلا الطوال فإن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة . وإن تعلقت إحداهما بالأخرى بأن أضمر حكم الأولى في الثانية مثل أكرم ربيعة ومضر إلا الطوال ، أو اسم الأولى مثل أكرم ربيعة وأخلع عليهم إلا الطوال عاد إلى الجميع ( 4 ) . وهذا التفصيل حسن إلا إنه لا يكاد يخرج عن القول الثاني ، لأنه جعل مدار عود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الأخيرة على قرائن الأحوال ، فالقول الثاني أقوى ووجهه : أن التخصيص على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين ، والعود إلى الأخيرة مقطوع به ، والباقي محتمل فيجب التمسك فيه بالأصل وهو إجراء اللفظ على ظاهره حتى يتحقق الناقل عنه . ولأن الظاهر أن المتكلم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد استيفاء غرضه منها ، ولاستلزام العود إلى الجميع إضمار الاستثناء في كل جملة ، أو كون العامل
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 260 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 211 . ( 3 ) مسألة في الاستثناء ( رسائل السيد المرتضى ) المجموعة الثانية : 79 . ( 4 ) نقله عنه العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 299 .