ج : الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة .
شرح
إلى الأول دون المستثنى منه بمثل ما قلناه .
قوله : ( الأقرب عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلا مع القرينة ) .
اختلف في أن الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم يختص
بالأخيرة ؟ فقال جمع - منهم الشافعي - بالأول ( 1 ) ، وقال آخرون بالثاني وهو قول أبي
حنيفة ( 2 ) ، وقال السيد المرتضى بالاشتراك ( 3 ) ، وفصل أبو الحسين بأنه إن ظهر
الإضراب عن الأولى بأن يختلفا نوعا - سواء اتحدت القضية كالقذف ، أو لا كقوله :
أكرم ربيعة والعلماء هم الفقهاء - أو اسما وحكما ويتحد النوع مثل : أكرم ربيعة وأطعم
مضر إلا الطوال أو أحدهما ، وليس الثاني ضميرا مثل أطعم ربيعة وأطعم مضر ، أو أطعم
ربيعة وأكرم ربيعة إلا الطوال فإن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة . وإن تعلقت إحداهما
بالأخرى بأن أضمر حكم الأولى في الثانية مثل أكرم ربيعة ومضر إلا الطوال ، أو اسم
الأولى مثل أكرم ربيعة وأخلع عليهم إلا الطوال عاد إلى الجميع ( 4 ) .
وهذا التفصيل حسن إلا إنه لا يكاد يخرج عن القول الثاني ، لأنه جعل مدار
عود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الأخيرة على قرائن الأحوال ، فالقول الثاني أقوى
ووجهه : أن التخصيص على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين ، والعود إلى
الأخيرة مقطوع به ، والباقي محتمل فيجب التمسك فيه بالأصل وهو إجراء اللفظ
على ظاهره حتى يتحقق الناقل عنه .
ولأن الظاهر أن المتكلم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد استيفاء
غرضه منها ، ولاستلزام العود إلى الجميع إضمار الاستثناء في كل جملة ، أو كون العامل
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 260 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 211 .
( 3 ) مسألة في الاستثناء ( رسائل السيد المرتضى ) المجموعة الثانية : 79 .
( 4 ) نقله عنه العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 299 .