ولو ذكر هنا عوض النصف في عمرو الثلث فلزيد أربعة عشر
وخمسان ، ولعمرو ستة عشر وأربعة أخماس .
الفصل الثالث : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ، وفيه مطلبان :
الأول : في الاستثناء ، وقواعده خمس :
أ : حكم الاستثناء والمستثنى منه متناقضان ، فالاستثناء من النفي
إثبات ، ومن الإثبات نفي .
شرح
قوله : ( ولو ذكر هنا عوض النصف في عمرو الثلث فلزيد أربعة
عشر وخمسان ولعمرو ستة عشر وأربعة أخماس ) .
هذه المشار إليها هي صورة اختلاف الكسرين والمالين معا ، والمراد : أنه لو
ذكر في الصورة المذكورة عوض النصف في عمرو الثلث ، بأن قال : لزيد ستة ونصف
ما لعمرو ، ولعمرو اثنا عشر وثلث ما لزيد .
وإنما كان لكل واحد منهما ما ذكره ، لأنا نفرض ما لزيد شيئا فلعمرو اثنا عشر
وثلث شئ ، فيكون ما لزيد ستة ونصف ذلك ، ومجموعه اثنا عشر وسدس شئ يعدل
ما فرض له أولا وهو الشئ . فإذا أسقط السدس بمثله بقي اثنا عشر يعدل خمسة
أسداس شئ .
فإذا قسمت عليها خرج اثنان وخمسان وهو سدس الشئ ، فالشئ الكامل
أربعة عشر وخمسان هي ما لزيد إذا أخذت ثلثها وهو أربعة وأربعة أخماس وضممته
إلى اثني عشر كان ستة عشر وأربعة أخماس وهو ما لعمرو .
قوله : ( حكم المستثنى والمستثنى منه متناقضان ، فالاستثناء من
النفي إثبات ومن الإثبات نفي ) .
لم يختلف كلام أهل الإسلام في أن الاستثناء من الإثبات نفي وإنما اختلفوا
في عكسه وهو الاستثناء من النفي ، فالأكثر على أنه يفيد الإثبات .