تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ب : الاستثناء المتكرر مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه ، وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ، وبدونه يرجع اللاحق إلى السابق .
شرح
وخالف أبو حنيفة في ذلك محتجا بأن بين الحكم بالإثبات والنفي واسطة ، وهي عدم الحكم ، فيكون مقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات ( 1 ) . وهو مردود بأنه لو كان كذلك لم يحصل الإقرار بالتوحيد بقوله : لا إله إلا الله ، وهو معلوم البطلان ولانتقاضه بالاستثناء من الإثبات ، فإنه لو صح ما ذكره في عكسه لم يفد الاستثناء من الإثبات النفي ، وهو باطل اتفاقا ، وموضع المسألة علم الأصول . قوله : ( الاستثناء المتكرر مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه ، وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ، وبدونه يرجع اللاحق إلى السابق ) . إذا تعدد الاستثناء فإما أن يكون مع حرف العطف أولا ، فإن تعدد معه وجب عود الجميع إلى المستثنى منه ، لوجوب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم . وإن لم يكن معه ، فإما أن يكون الاستثناء الثاني ناقصا عن الاستثناء الأول أو لا ، بأن كان بقدره أو زائدا ، فإن لم يكن ناقصا وجب عود الجميع إلى المستثنى منه أيضا ، لأن الاستثناء المستغرق غير صحيح . وإن كان ناقصا وجب عوده إلى الاستثناء الذي قبله دون المستثنى منه ، لأنه أقرب ، والقرب دليل الرجحان ، ولا يمكن عوده إليهما معا لاختلافهما في الكيف ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فيلزم التناقض . ولو زاد الاستثناء على اثنين ، وتعذر عود الثالث إلى الثاني للاستغراق عاد
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 210 .
جامع المقاصد — صفحة 296 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث