ب : الاستثناء المتكرر مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه ،
وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ، وبدونه يرجع اللاحق إلى
السابق .
شرح
وخالف أبو حنيفة في ذلك محتجا بأن بين الحكم بالإثبات والنفي واسطة ، وهي
عدم الحكم ، فيكون مقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه بنفي ولا
إثبات ( 1 ) .
وهو مردود بأنه لو كان كذلك لم يحصل الإقرار بالتوحيد بقوله : لا إله إلا الله ،
وهو معلوم البطلان ولانتقاضه بالاستثناء من الإثبات ، فإنه لو صح ما ذكره في عكسه
لم يفد الاستثناء من الإثبات النفي ، وهو باطل اتفاقا ، وموضع المسألة علم الأصول .
قوله : ( الاستثناء المتكرر مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه ،
وكذا لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه ، وبدونه يرجع اللاحق إلى
السابق ) .
إذا تعدد الاستثناء فإما أن يكون مع حرف العطف أولا ، فإن تعدد معه وجب
عود الجميع إلى المستثنى منه ، لوجوب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم .
وإن لم يكن معه ، فإما أن يكون الاستثناء الثاني ناقصا عن الاستثناء الأول
أو لا ، بأن كان بقدره أو زائدا ، فإن لم يكن ناقصا وجب عود الجميع إلى المستثنى منه
أيضا ، لأن الاستثناء المستغرق غير صحيح .
وإن كان ناقصا وجب عوده إلى الاستثناء الذي قبله دون المستثنى منه ، لأنه
أقرب ، والقرب دليل الرجحان ، ولا يمكن عوده إليهما معا لاختلافهما في الكيف ،
لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فيلزم التناقض .
ولو زاد الاستثناء على اثنين ، وتعذر عود الثالث إلى الثاني للاستغراق عاد
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 210 .