تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولو قال : له درهم مع درهم ، أو فوق درهم ، أو تحت درهم ، أو معه ، أو فوقه ، أو تحته لزمه واحدة لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة .
شرح
لا تحتمل إلا الوجوب ، ولو قال : له درهم مع درهم ، أو فوق درهم أو تحت درهم ، أو معه أو فوقه أو تحته لزمه واحد ، لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة ) . ومع قيام الاحتمال وأصالة البراءة لا يجب إلا واحد ، وقد فرق بين هذا والذي قبله : بأن الفوقية والتحتية ترجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم والقبلية والبعدية ترجعان إلى الزمان ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، فلا بد من أن يرجع التقدم والتأخر إلى المقر ، وليس ذلك إلا الوجوب عليه . وفي وجه أنه لا يلزمه في القبلية والعبدية إلا درهم ، لأنهما كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها . ثم هب أنهما زمانيان وإن نفس الدرهم لا يتصف بهما ، لكن يجوز رجوعهما إلى غير الوجوب ، بأن يريد درهم مضروب قبل درهم وما أشبهه . ثم هب أنهما راجعان إلى الوجوب ، لكن يجوز أن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو . وهذا الفرق وما أورد عليه للشافعية ( 1 ) ، والمصنف في التذكرة أورده ثم قال : وفيه نظر ، إذ لو سمع مثل هذه الاحتمالات لسمع في مثل : له عندي درهم ودرهم مع اتفاقهم على لزوم درهمين ( 2 ) . أقول : في النظر المذكور نظر ، لأنهم إنما لم يسمعوا الاحتمال في مثل : له عندي درهم ودرهم ، لأن ذلك خلاف المعنى الحقيقي ، بخلاف ما إذا ادعى في القبلية والبعدية فإنه لا يدل على المدعى بطريق الحقيقة ، بل قوله : إن القبلية والبعدية لا يتصف بهما نفس الدرهم بخلاف الفوقية والتحتية غير واضح ، لأن الظرف إذا وقع بعد نكرة كان
هامش
( 1 ) انظر المجموع 20 : 312 . ( 2 ) التذكرة 2 : 159 .
جامع المقاصد — صفحة 282 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث