ولو قال : له درهم مع درهم ، أو فوق درهم ، أو تحت درهم ، أو معه ،
أو فوقه ، أو تحته لزمه واحدة لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة .
شرح
لا تحتمل إلا الوجوب ، ولو قال : له درهم مع درهم ، أو فوق درهم أو تحت
درهم ، أو معه أو فوقه أو تحته لزمه واحد ، لاحتمال فوق درهم لي أو في
الجودة ) .
ومع قيام الاحتمال وأصالة البراءة لا يجب إلا واحد ، وقد فرق بين هذا والذي
قبله : بأن الفوقية والتحتية ترجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم والقبلية
والبعدية ترجعان إلى الزمان ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، فلا بد من أن يرجع التقدم
والتأخر إلى المقر ، وليس ذلك إلا الوجوب عليه .
وفي وجه أنه لا يلزمه في القبلية والعبدية إلا درهم ، لأنهما كما يكونان بالزمان
يكونان بالرتبة وغيرها .
ثم هب أنهما زمانيان وإن نفس الدرهم لا يتصف بهما ، لكن يجوز رجوعهما إلى
غير الوجوب ، بأن يريد درهم مضروب قبل درهم وما أشبهه . ثم هب أنهما راجعان إلى
الوجوب ، لكن يجوز أن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو . وهذا الفرق وما
أورد عليه للشافعية ( 1 ) ، والمصنف في التذكرة أورده ثم قال : وفيه نظر ، إذ لو سمع مثل
هذه الاحتمالات لسمع في مثل : له عندي درهم ودرهم مع اتفاقهم على لزوم درهمين ( 2 ) .
أقول : في النظر المذكور نظر ، لأنهم إنما لم يسمعوا الاحتمال في مثل : له عندي
درهم ودرهم ، لأن ذلك خلاف المعنى الحقيقي ، بخلاف ما إذا ادعى في القبلية والبعدية
فإنه لا يدل على المدعى بطريق الحقيقة ، بل قوله : إن القبلية والبعدية لا يتصف بهما
نفس الدرهم بخلاف الفوقية والتحتية غير واضح ، لأن الظرف إذا وقع بعد نكرة كان
هامش
( 1 ) انظر المجموع 20 : 312 .
( 2 ) التذكرة 2 : 159 .