تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والإقرار بالإقرار إقرار . ولو قال : لي عليك ألف ، فقال : أنا مقر ولم يقل به على الأقوى
شرح
جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا : إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ، ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه ، قال : وعلى ذلك قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال لهم ( ألستم ترون لهم ذلك ؟ ) نعم . وقول الشاعر : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني قال : وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطئ مخطئ ( 1 ) . وحيث ظهر أن بلى ونعم يتواردان في جواب أليس ، مع أمن اللبس ، واقتضاء العرف إقامة كل منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة . على أن نعم في مثل هذا اللفظ إقرار كبلي ، لانتفاء اللبس ، وهو الأصح ، واختاره شيخنا في الدروس ( 2 ) . ومما قررناه علم أن جعل نعم هنا إقرارا أولى من جعل بلى إقرارا في قوله : لي عليك ألف للاتفاق على أنه لا يجاب بها الإيجاب . قوله : ( والإقرار بالإقرار إقرار ) . لأنه إخبار جازم بحق سابق ، والإقرار حق أو في معنى الحق ، لثبوت الحق به فيندرج في عموم : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 3 ) . قوله : ( ولو قال : لي عليك ألف فقال : أنا مقر ولم يقل : به على
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 2 : 347 . ( 2 ) الدروس : 312 . ( 3 ) عوالي اللئالي 2 : 257 حديث 5 .