والإقرار بالإقرار إقرار .
ولو قال : لي عليك ألف ، فقال : أنا مقر ولم يقل به على الأقوى
شرح
جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا : إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر
أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ، ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به
الإيجاب رعيا لمعناه ، قال : وعلى ذلك قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد
قال لهم ( ألستم ترون لهم ذلك ؟ ) نعم . وقول الشاعر :
أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني
نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني
قال : وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطئ مخطئ ( 1 ) .
وحيث ظهر أن بلى ونعم يتواردان في جواب أليس ، مع أمن اللبس ، واقتضاء
العرف إقامة كل منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة . على أن نعم في مثل هذا
اللفظ إقرار كبلي ، لانتفاء اللبس ، وهو الأصح ، واختاره شيخنا في الدروس ( 2 ) .
ومما قررناه علم أن جعل نعم هنا إقرارا أولى من جعل بلى إقرارا في قوله :
لي عليك ألف للاتفاق على أنه لا يجاب بها الإيجاب .
قوله : ( والإقرار بالإقرار إقرار ) .
لأنه إخبار جازم بحق سابق ، والإقرار حق أو في معنى الحق ، لثبوت الحق
به فيندرج في عموم : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( 3 ) .
قوله : ( ولو قال : لي عليك ألف فقال : أنا مقر ولم يقل : به على
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 2 : 347 .
( 2 ) الدروس : 312 .
( 3 ) عوالي اللئالي 2 : 257 حديث 5 .