تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولو انفك الرهن أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع التصرف ، ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع .
شرح
أما لو قال : مبناه أحد الاحتمالين في إشكال الغاصب لكان صحيحا وهو المطابق للواقع ، فإنا إذا قلنا يملك الغاصب الخل المتجدد فلا شك في عدم رجوع الواهب هنا ، وإن قلنا : بأن الملك للمغصوب منه فهنا إشكال . ويحتمل كونه خبرا لمبتدأ محذوف ، والجملة معطوفة على الجملة قبلها تقديره : وهو أحد احتماليه ، أي : والرجوع أحد احتمالي الإشكال ، وهو الذي فهمه الشارح السيد عميد الدين ، فإنه قال : ورجوع الواهب مبني على أحد الاحتمالين ، وهو أنه إن قلنا : إنه هو ذلك الأول بعينه فله الرجوع لبقاء العين ، وعدم رجوعه مبني على الاحتمال الآخر ، وهو أنه إن قلنا باستهلاكه وتجدد غيره فلا رجوع للواهب . هذا كلامه ، ولا يخفى أن العبارة لا تخلو من تكلف على هذا التقدير أيضا . قوله : ( ولو افتك الرهن ، أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع التصرف ) . أي : لو افتك الرهن حيث رهن المتهب الهبة ، أو بطلت الكتابة حيث كاتب العبد فكذلك ، أي : فللواهب الرجوع ، وقد بينا وجهه فيما مضى . ويحتمل أن يكون المراد فله الرجوع على إشكال ، وهو بعيد جدا ، بناء على أن التصرف غير مانع من الرجوع ، فإن هذا التصرف غير مزيل للملك . قوله : ( ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع ) . أي : لو عاد الملك بعد زواله بالبيع ونحوه احتمل الرجوع : بناء على أن التصرف غير مانع . ووجهه : أن استحقاق الرجوع كان ثابتا والأصل بقاؤه ، ويضعف بأنه قد انتفى بانتقال الملك عن المتهب ، لامتناع ثبوت سلطنة الواهب على المشتري فعوده يحتاج إلى دليل ، وهو الأصح وقد سبق .
جامع المقاصد — صفحة 185 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث