ولو انفك الرهن أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع
التصرف ، ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع .
شرح
أما لو قال : مبناه أحد الاحتمالين في إشكال الغاصب لكان صحيحا وهو
المطابق للواقع ، فإنا إذا قلنا يملك الغاصب الخل المتجدد فلا شك في عدم رجوع الواهب
هنا ، وإن قلنا : بأن الملك للمغصوب منه فهنا إشكال .
ويحتمل كونه خبرا لمبتدأ محذوف ، والجملة معطوفة على الجملة قبلها تقديره :
وهو أحد احتماليه ، أي : والرجوع أحد احتمالي الإشكال ، وهو الذي فهمه الشارح
السيد عميد الدين ، فإنه قال : ورجوع الواهب مبني على أحد الاحتمالين ، وهو أنه إن
قلنا : إنه هو ذلك الأول بعينه فله الرجوع لبقاء العين ، وعدم رجوعه مبني على الاحتمال
الآخر ، وهو أنه إن قلنا باستهلاكه وتجدد غيره فلا رجوع للواهب . هذا كلامه ، ولا
يخفى أن العبارة لا تخلو من تكلف على هذا التقدير أيضا .
قوله : ( ولو افتك الرهن ، أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع
التصرف ) .
أي : لو افتك الرهن حيث رهن المتهب الهبة ، أو بطلت الكتابة حيث كاتب
العبد فكذلك ، أي : فللواهب الرجوع ، وقد بينا وجهه فيما مضى .
ويحتمل أن يكون المراد فله الرجوع على إشكال ، وهو بعيد جدا ، بناء على
أن التصرف غير مانع من الرجوع ، فإن هذا التصرف غير مزيل للملك .
قوله : ( ولو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع ) .
أي : لو عاد الملك بعد زواله بالبيع ونحوه احتمل الرجوع : بناء على أن
التصرف غير مانع . ووجهه : أن استحقاق الرجوع كان ثابتا والأصل بقاؤه ، ويضعف
بأنه قد انتفى بانتقال الملك عن المتهب ، لامتناع ثبوت سلطنة الواهب على المشتري
فعوده يحتاج إلى دليل ، وهو الأصح وقد سبق .