تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولو وهبه عصيرا فصار خمرا ثم عاد خلا فله الرجوع على إشكال ، مبناه الإشكال في الغاصب وأحد احتماليه .
شرح
قوله : ( ولو وهبه عصيرا فصار خمرا ثم عاد خلا فله الرجوع على إشكال ، مبناه : الإشكال في الغاصب وأحد احتماليه ) . لا يخفى أنه لو غصب عصيرا فصار خمرا في يد الغاصب ضمن المثل وخرج عن ملك المغصوب منه ، فلو عاد خلا في يد الغاصب ففي عود ملك المالك له أو صيرورته ملكا للغاصب إشكال ، ينشأ من أن ملك المالك قد زال وتجدد الملك في يد الغاصب . ومن أن العين قد كانت مملوكة للمغصوب منه قبل صيرورتها خمرا ، وبعد الصيرورة لم تزل أولويته لجواز إمساكها لرجاء تخللها ، فإن عادت خلا فهو بعينه ذلك العصير فيكون ملكا له دون الغاصب . إذا تقرر ذلك فاعلم أنه لو وهبه عصيرا فصار خمرا في يد المتهب ثم عاد خلا فهل للواهب الرجوع ؟ فيه إشكال مبناه الإشكال في الغاصب ، والوجهان هنا كالوجهين هناك ، بل عدم الرجوع هنا أولى ، لأن رجوع الواهب دائر مع بقاء الملك وقد زال الملك هنا بصيرورة العصير خمرا ، فإذا عاد كان ملكا جديدا ، والأولوية حين صار خمرا للمتهب دون الواهب ، بخلاف الغاصب فإنه لا ملك له ولا أولوية ، والأصح عدم جواز رجوع الواهب بخلاف المغصوب منه . ثم أرجع إلى عبارة الكتاب واعلم أن قوله : ( وأحد احتماليه ) يحتمل كونه معطوفا على الإشكال في قوله : ( مبناه الإشكال في الغاصب ) فيكون التقدير : مبناه الإشكال في الغاصب ومبناه أحد احتماليه ، بل هذا هو الذي يقتضيه سوق العبارة ، إلا أن بناء الإشكال على آخر يقتضي بناء أحد الوجهين في الثاني على أحد الوجهين في الأول ، والآخر على الآخر ، وحينئذ فلا يكون الإشكال الثاني مبنيا على أحد الوجهين في الأول فتكون العبارة متدافعة .