شرح
الأمر ، لكن للواهب الرجوع في العين ، سواء في ذلك ما إذا بذل له عوضا وعدمه ، لأن
حق الرجوع ثابت فلا يجب عليه قبول ما يقتضي إسقاطه ، ولأنه هبة أخرى كما سبق .
وإن كانت الهبة مشروطة بالعوض : فإن كان معينا دفع المتهب مثله أو قيمته ،
كذا قال المصنف ، وظاهره تعين ذلك وهو مشكل .
ويمكن أن يقال : لا يراد تعينه - وما سبق من عدم وجوب دفع العوض
المشروط يدل عليه - وإنما المراد : إن دفعه كاف في عدم رجوع الواهب في العين . وهذا
أيضا مشكل ، لأنا إن أوجبنا على الواهب قبول العوض فإنما يجب عليه قبول العوض
الذي تضمنه العقد دون غيره ، لعموم قوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 1 ) ،
نعم لو رضي به وقبضه فلا بحث ، لكن هذا لا يختص بالمثل ولا بالقيمة .
ولا يفترق الحال في كون المستحق مجموع العوض أو بعضه ، وإن لم يكن
العوض المشروط معينا تخير المتهب بين دفع ما شاء - لكن برضى الواهب - وبين دفع
العين ، وهنا كلامان :
أحدهما : إن تعيين العوض إن كان المراد به : كونه مشخصا فيشكل إطلاق
قوله : ( أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق ) ، لأنه إذا شرط عوضا مقدرا كمائة
درهم ، ودفع مائة فظهر استحقاقها فدفع بدلها لم يكن للواهب الامتناع على ما سبق
في كلامه . وإن كان المراد به : كونه مقدرا أعم من أن يكون مشخصا أو لا فلا يستقيم
إطلاق قوله : ( دفع المتهب مثله أو قيمته ) لأن ذلك إنما يتصور في الشخصي دون
الكلي .
الثاني : إن قوله : ( أو ما شاء إن رضي الواهب ) يشعر به بأنه إن لم يرض فله
أخذ العين ، وإطلاقه يتناول ما إذا دفع عوض المثل ، وذلك ينافي ما سبق في كلامه من أن
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، الاستبصار 3 : 32 حديث 835 .