ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ، فإن
عوض لم يكن للمالك الرجوع .
ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق ،
شرح
المصنف في المختلف ( 1 ) . والظاهر أنه لا فرق بين أن يقول وهبته أو ملكته فقط لتطرق
الاحتمال .
قوله : ( ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ، فإن
عوض لم يكن للواهب الرجوع ) .
أراد بقوله : ( مطلقا ) أنه على جميع الحالات سواء كانت الهبة للأدنى أو
للأعلى أو للمساوي ، وما ذكره مختار ابن إدريس ( 2 ) ، وأكثر المتأخرين . وقال الشيخ في
الخلاف والمبسوط الهبة على ثلاثة أقسام : هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو
مثله وكلها تقتضي الثواب ( 3 ) . وقال أبو الصلاح : إن هبة الأدنى إلى الأعلى تقتضي
الثواب فيعوض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرف فيها ولما يعوض عنها ( 4 ) .
وحقق المصنف في المختلف إن مراد الشيخ من اقتضاء الهبة الثواب : أن
لزومها إنما يتحقق به ، وهو حق ، لأن استدلاله كالصريح في ذلك ، فإنه استدل
بروايات أصحابنا ثم قال : وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال : ( الواهب أحق بهبته ما لم يثب ) قال : فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب ،
وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على الحقيقة ( 5 ) ، وهذا دال على ما قلناه .
وكيف كان فالمختار عدم الاستلزام ، نعم للواهب الرجوع بدونه لا معه .
قوله : ( ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 486 .
( 2 ) السرائر : 381 .
( 3 ) الخلاف : مسألة 13 كتاب الهبة ، المبسوط 3 : 310 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 328 .
( 5 ) المختلف : 485 .