تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ، فإن عوض لم يكن للمالك الرجوع .
ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق ،
شرح
المصنف في المختلف ( 1 ) . والظاهر أنه لا فرق بين أن يقول وهبته أو ملكته فقط لتطرق الاحتمال . قوله : ( ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ، فإن عوض لم يكن للواهب الرجوع ) . أراد بقوله : ( مطلقا ) أنه على جميع الحالات سواء كانت الهبة للأدنى أو للأعلى أو للمساوي ، وما ذكره مختار ابن إدريس ( 2 ) ، وأكثر المتأخرين . وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط الهبة على ثلاثة أقسام : هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله وكلها تقتضي الثواب ( 3 ) . وقال أبو الصلاح : إن هبة الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرف فيها ولما يعوض عنها ( 4 ) . وحقق المصنف في المختلف إن مراد الشيخ من اقتضاء الهبة الثواب : أن لزومها إنما يتحقق به ، وهو حق ، لأن استدلاله كالصريح في ذلك ، فإنه استدل بروايات أصحابنا ثم قال : وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( الواهب أحق بهبته ما لم يثب ) قال : فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب ، وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على الحقيقة ( 5 ) ، وهذا دال على ما قلناه . وكيف كان فالمختار عدم الاستلزام ، نعم للواهب الرجوع بدونه لا معه . قوله : ( ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق ) .
هامش
( 1 ) المختلف : 486 . ( 2 ) السرائر : 381 . ( 3 ) الخلاف : مسألة 13 كتاب الهبة ، المبسوط 3 : 310 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 328 . ( 5 ) المختلف : 485 .
جامع المقاصد — صفحة 174 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث