تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ولو أنكر القبض صدق باليمين وإن اعترف بالهبة ، ولو أنكره عقيب قوله وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك .
شرح
في هذا الباب التشبيه به لكان أولى . واعلم أن المراد من قوله ( فكذلك ) الصحة هنا أيضا وإن كان السابق إلى الفهم الصحة إجماعا ، لكنه لا يستقيم ، فإن في من باع مال مورثه معتقدا بقاءه وجهين سبقا في البيع ، وكذا من أعتقه لو ظهر بطلان عتقه فيه وجهان ، وعبارة التذكرة في الهبة ترشد إلى ذلك ( 1 ) . قوله : ( ولو أنكر القبض صدق باليمين وإن اعترف بالهبة ) . لأن القبض ليس جزء مفهوم الهبة وإنما هو شرط صحتها ، وإنما الهبة الإيجاب والقبول . لكن قد سبق في أول الباب أن القبض ركن الهبة وركن الشئ جزء ماهيته ، إلا أن يقال أراد بالركن ما هو أعم من الجزء والشرط مجازا ، فإن الشرط مشبه للركن في أنه لا بد منه . قوله : ( ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك ) . لما كان رأي مالك حصول الملك في الهبة بمجرد العقد من دون قبض ( 2 ) ، كان إقرار من يعتقد هذا الرأي بالهبة والتمليك غير مستلزم لحصول القبض المقتضي للملك عندنا ، لأنه ربما كان إقراره بذلك اكتفاء بحصول العقد في ثبوت الملك نظرا إلى مقتضى مذهبه ، ومثله ما لو جهل الحال فإن الأصل عدم القبض . ولا يخفى أن هذا الرأي غير مخصوص بمالك ، فإن جمعا من أصحابنا يقولون : إن القبض شرط في لزوم الهبة لا في صحتها وانعقادها فيحصل الملك بدونه ، ومنهم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 421 . ( 2 ) بداية المجتهد 2 : 329 .
جامع المقاصد — صفحة 173 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث