ولو أنكر القبض صدق باليمين وإن اعترف بالهبة ، ولو أنكره
عقيب قوله وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك .
شرح
في هذا الباب التشبيه به لكان أولى .
واعلم أن المراد من قوله ( فكذلك ) الصحة هنا أيضا وإن كان السابق إلى
الفهم الصحة إجماعا ، لكنه لا يستقيم ، فإن في من باع مال مورثه معتقدا بقاءه وجهين
سبقا في البيع ، وكذا من أعتقه لو ظهر بطلان عتقه فيه وجهان ، وعبارة التذكرة في
الهبة ترشد إلى ذلك ( 1 ) .
قوله : ( ولو أنكر القبض صدق باليمين وإن اعترف بالهبة ) .
لأن القبض ليس جزء مفهوم الهبة وإنما هو شرط صحتها ، وإنما الهبة
الإيجاب والقبول . لكن قد سبق في أول الباب أن القبض ركن الهبة وركن الشئ
جزء ماهيته ، إلا أن يقال أراد بالركن ما هو أعم من الجزء والشرط مجازا ، فإن الشرط
مشبه للركن في أنه لا بد منه .
قوله : ( ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي
مالك ) .
لما كان رأي مالك حصول الملك في الهبة بمجرد العقد من دون قبض ( 2 ) ،
كان إقرار من يعتقد هذا الرأي بالهبة والتمليك غير مستلزم لحصول القبض المقتضي
للملك عندنا ، لأنه ربما كان إقراره بذلك اكتفاء بحصول العقد في ثبوت الملك نظرا
إلى مقتضى مذهبه ، ومثله ما لو جهل الحال فإن الأصل عدم القبض .
ولا يخفى أن هذا الرأي غير مخصوص بمالك ، فإن جمعا من أصحابنا يقولون :
إن القبض شرط في لزوم الهبة لا في صحتها وانعقادها فيحصل الملك بدونه ، ومنهم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 421 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 329 .