تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر ،
شرح
فإن قيل : قد حكم عليه السلام بجواز الرجوع ما لم يثب . قلنا : هو معارض بقوله عليه السلام : ( والذي يثاب من هبته ) ( 1 ) ، وهو شامل لصورة النزاع فيجمع بينهما بحمل الأول على ما عدا صورة النزاع لئلا يلزم اطراح الثاني ، أو لاعتضاد الثاني بالعمومات السابقة ، أو يقال : يتساقطان ويبقى ما عداهما بغير معارض . قوله : ( فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر ) . ينشأ من أنه لم يقبضه مجانا بل ليدفع عوضه فكان مضمونا ، ولأن الواجب أحد الأمرين رده ، أو دفع العوض ، فإذا تعذر الأول وجب الثاني ، لعموم : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ( 2 ) . وهو مختار ابن الجنيد ( 3 ) . ومن أنه دخل في ملكه وتلف قبل رجوعه إلى ملك الواهب فلا يكون مضمونا ، ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض ، بل للواهب الرجوع في العين فالتفريط منه . ويضعف بأنه لم يدخل في ملكه مجانا ، وذلك معنى الضمان . وعدم وجوب دفع العوض على المتهب إن أريد : عدم وجوبه عينا فذلك حق ولا يلزم منه نفي الوجوب على البدل ، وإن أريد : عدم الوجوب أصلا فليس كذلك ( 4 ) ، فإذا تعذر أحد الأمرين المخير فيهما تعين الآخر ، والأصح التضمين . واحترز بقوله : ( قبل الرجوع ) عما إذا كان التلف بعد الرجوع فإنه لا تضمين حينئذ ، لأنه أمانة في يد المتهب حيث أقر يده عليه بعد الرجوع . ويشكل بعموم : ( على
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 158 حديث 650 ، الاستبصار 4 : 108 حديث 414 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 47 . ( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 487 . ( 4 ) في ( ك ) : فكذلك .