فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر ،
شرح
فإن قيل : قد حكم عليه السلام بجواز الرجوع ما لم يثب .
قلنا : هو معارض بقوله عليه السلام : ( والذي يثاب من هبته ) ( 1 ) ، وهو شامل
لصورة النزاع فيجمع بينهما بحمل الأول على ما عدا صورة النزاع لئلا يلزم اطراح
الثاني ، أو لاعتضاد الثاني بالعمومات السابقة ، أو يقال : يتساقطان ويبقى ما عداهما
بغير معارض .
قوله : ( فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع
ففي التضمين نظر ) .
ينشأ من أنه لم يقبضه مجانا بل ليدفع عوضه فكان مضمونا ، ولأن الواجب
أحد الأمرين رده ، أو دفع العوض ، فإذا تعذر الأول وجب الثاني ، لعموم : ( على اليد
ما أخذت حتى تؤدي ) ( 2 ) . وهو مختار ابن الجنيد ( 3 ) .
ومن أنه دخل في ملكه وتلف قبل رجوعه إلى ملك الواهب فلا يكون مضمونا ،
ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض ، بل للواهب الرجوع في العين فالتفريط منه .
ويضعف بأنه لم يدخل في ملكه مجانا ، وذلك معنى الضمان . وعدم وجوب دفع العوض
على المتهب إن أريد : عدم وجوبه عينا فذلك حق ولا يلزم منه نفي الوجوب على
البدل ، وإن أريد : عدم الوجوب أصلا فليس كذلك ( 4 ) ، فإذا تعذر أحد الأمرين المخير
فيهما تعين الآخر ، والأصح التضمين .
واحترز بقوله : ( قبل الرجوع ) عما إذا كان التلف بعد الرجوع فإنه لا تضمين
حينئذ ، لأنه أمانة في يد المتهب حيث أقر يده عليه بعد الرجوع . ويشكل بعموم : ( على
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 158 حديث 650 ، الاستبصار 4 : 108 حديث 414 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 47 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 487 .
( 4 ) في ( ك ) : فكذلك .