تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويحكم بالملك من حين القبض لا من حين العقد .
شرح
ينشأ : من أن الأصل عدم الاشتراط وانتفاء دليل يدل عليه ، ومن أنه لما كان جزء السبب أشبه القول فاعتبر فيه الفورية . ويضعف بأن الجزئية لا تقتضي الفورية ، إذ لا امتناع في تراخي وجود بعض الأجزاء عن بعض ، واعتبار الفورية في القبول من حيث أنه جواب للإيجاب فيعتبر فيه ما يعد معه جوابا ، والتسامح في العقود الجائزة لقبوله التأخير من حيث أن الأمر فيها سهل ، ومن ثم اكتفى بالقبول فعلا ، على أن ثبوت الفورية في القبول بالإجماع لا يقتضي مساواة القبض له ، وهو الأصح . قال الشارح الفاضل ولد المصنف : إن الإشكال في اعتبار الفورية إنما هو على القول بأن القبض شرط لصحة الهبة ، لا على القول بأنه شرط في لزومها دون صحتها ( 1 ) ، وهو حسن ، لأنه على هذا التقدير ليس جزءا لسبب فجرى مجرى القبض في البيع بالنسبة إلى تلف المبيع . قوله : ( ويحكم بالملك من حين القبض لا من حيث العقد ) . هذا أشهر القولين للأصحاب وأصحهما ، تمسكا بأصالة بقاء الملك على مالكه إلى أن يحصل القبض ، ولرواية داود بن الحصين السالفة ( 2 ) . وقال الشيخ في الخلاف : أنه شرط اللزوم لا الصحة والانعقاد ( 3 ) واختاره جماعة ( 4 ) ، وهو مختار المصنف في المختلف ( 5 ) ، لصحيحة أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام : ( الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم تقسم ) ( 6 ) ، ولا دلالة فيها ، لأن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 414 . ( 2 ) التهذيب 9 : 157 حديث 648 ، الاستبصار 4 : 107 حديث 409 . ( 3 ) الخلاف 2 : 133 مسألة 27 كتاب زكاة الفطرة . ( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 95 . ( 5 ) المختلف : 486 . ( 6 ) معاني الأخبار : 392 حديث 38 ، التهذيب 9 : 156 حديث 641 .