ويحكم بالملك من حين القبض لا من حين العقد .
شرح
ينشأ : من أن الأصل عدم الاشتراط وانتفاء دليل يدل عليه ، ومن أنه لما كان
جزء السبب أشبه القول فاعتبر فيه الفورية .
ويضعف بأن الجزئية لا تقتضي الفورية ، إذ لا امتناع في تراخي وجود بعض
الأجزاء عن بعض ، واعتبار الفورية في القبول من حيث أنه جواب للإيجاب فيعتبر
فيه ما يعد معه جوابا ، والتسامح في العقود الجائزة لقبوله التأخير من حيث أن
الأمر فيها سهل ، ومن ثم اكتفى بالقبول فعلا ، على أن ثبوت الفورية في القبول بالإجماع
لا يقتضي مساواة القبض له ، وهو الأصح .
قال الشارح الفاضل ولد المصنف : إن الإشكال في اعتبار الفورية إنما هو
على القول بأن القبض شرط لصحة الهبة ، لا على القول بأنه شرط في لزومها
دون صحتها ( 1 ) ، وهو حسن ، لأنه على هذا التقدير ليس جزءا لسبب فجرى مجرى القبض
في البيع بالنسبة إلى تلف المبيع .
قوله : ( ويحكم بالملك من حين القبض لا من حيث العقد ) .
هذا أشهر القولين للأصحاب وأصحهما ، تمسكا بأصالة بقاء الملك على مالكه
إلى أن يحصل القبض ، ولرواية داود بن الحصين السالفة ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : أنه شرط اللزوم لا الصحة والانعقاد ( 3 ) واختاره
جماعة ( 4 ) ، وهو مختار المصنف في المختلف ( 5 ) ، لصحيحة أبي بصير ، عن الصادق عليه
السلام : ( الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم تقسم ) ( 6 ) ، ولا دلالة فيها ، لأن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 414 .
( 2 ) التهذيب 9 : 157 حديث 648 ، الاستبصار 4 : 107 حديث 409 .
( 3 ) الخلاف 2 : 133 مسألة 27 كتاب زكاة الفطرة .
( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 95 .
( 5 ) المختلف : 486 .
( 6 ) معاني الأخبار : 392 حديث 38 ، التهذيب 9 : 156 حديث 641 .