تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
تعالى : * ( فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم ) * ( 1 ) فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول . وفيه نظر ، لأن الصدقة يعتبر فيها القبول ، وفي معنى ذلك قوله تعالى في الدية : * ( إلا أن يصدقوا ) * ( 2 ) والكلام فيه كما سبق . وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، وابن زهرة ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) ، يشترط لاشتماله على المنة ، ولا يجبر على قبولها كهبة العين ، ولو لم يعتبر القبول أجبر على قبول المنة ، وأجاب المصنف بالفرق بين التمليك والإسقاط . وأقول : إنه لا شك في الفرق بين نقل الملك في الأعيان وبين إسقاط الحق من الذمة ، فإنه لو أبرأ مالك الوديعة المستودع منها مثلا لم يملكها بذلك وإن قبل ، وكذا غيره ، وكذا لو أسقط حقه من عين مملوكة له لم يخرج بذلك عن ملكه ، بخلاف الدين فإنه قابل لذلك ، لأنه ليس شيئا موجودا مملوكا فكان أشبه شئ بالعتق . ومما يدل على عدم اشتراط القبول قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * ( 6 ) فاكتفى في سقوط الحق بمجرد العفو ، ومعلوم أن القبول لأدخل له في مسماه ، وللاكتفاء بمجرد العفو في الحدود والجنايات الموجبة للقصاص والخيار وكلها في معنى واحد ، والأصح عدم الاشتراط ، ولا يضر كونه هبة ، لأن بعض الهبة لما أشبه العتق اكتفى فيه الشارع بالإيجاب كبعض أفراد الوقف مثل وقف المسجد . الثانية : هل يصح هبة الدين لغير من هو عليه أم لا ؟ اختلف كلام
هامش
( 1 ) البقرة : 280 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) المبسوط 3 : 314 . ( 4 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 541 . ( 5 ) السرائر : 382 . ( 6 ) البقرة : 237 .