تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل ، ولا يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس به ،
شرح
حصولها فذكره في أول كلامه . وقال أيضا : ولو نقص الثمن عن القيمة لم يلزم أكثر منه ، لأن الوجوب انتقل إليه ، بدليل أنه لو حصل الثمن لم يضمن شيئا ( 1 ) . وهذا صحيح ، وهو شاهد على ما ذكرناه أيضا . وما أفتى به في التذكرة وإن كان صحيحا ، إلا أن مقابل الأقرب في كلامه غير محتمل أصلا . وأما ما ذكره هنا ، فقد علمت أنه لا يتجه على حال ، والمقدمات التي ذكرها في استدلاله مدخولة . أما قوله : ( لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ) فلا ملازمة بينه وبين المدعى ، لأن المطلوب ضمانه هو : ما حصل بالبيع الصحيح على تقدير الإجازة ، فإنه قد صار حقا وملكا للمالك ، فلا يضمن سواه . وقريب منه قوله : ( ولا يتحفظ بتركه سواها ) فإنه لا أثر لفرض ترك البيع بعد صدوره والحكم بصحته . وقوله ( وزيادة الثمن حصلت بتفريطه ) أبعد من الجميع ، فإنه بعد دخولها في الملك لا التفات إلى السبب الذي اقتضى تملكها من تفريط وغيره ، وقد سبق في الغصب ما يوافق ذلك ، والتحقيق ما ذكرناه . قوله : ( وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل ولا يشتري بأكثر منه ، مما لا يتغابن الناس به ) . أي في العادة ، والجار في قوله ( مما لا يتغابن الناس به يتعلق بمحذوف ، على أنه صفة لما دل عليه قوله : ( بدون ثمن المثل ) و ( أكثر منه ) وهو قلة وكثرة ، أي : قلة وكثرة مما لا يتغابن الناس به عادة . وقد سبق هذا الحكم في أول كلامه ، وأنه لا يجوز
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 237 .
جامع المقاصد — صفحة 89 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث