تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
المعاوضات : فإنهم إذا اشتروا مال تاجر بزيادة ربما كان وسيلة إلى رغبته في شراء ما لهم بزيادة ، حيث يجعل ثمن أحد العوضين ثمنا للعوض الآخر - فهل يجوز ؟ ظاهر إطلاق العبارة عدم الجواز ، وكأنه لندور هذا الغرض . وكذا ليس له أن يبيع نسيئة ، وإن كان فيه ربح بل هو مظنة الربح لم يجز ، لما فيه من التغرير بمال المالك . ولو احتاط بأخذ رهن أو شراء شئ من مال المشتري بثمن لا ينقص عن ثمن المبيع مؤجل إلى أجله ، ففي الجواز احتمال . وكذا ليس له أن يشتري نسيئة ، لأنه ربما يتلف رأس المال بغير تفريط ، فيبقى الثمن في ذمة المالك ، وذلك ضرر . ولأن عقد القراض يقتضي الشراء بالعين ، والنسيئة تنافي ذلك ، فلا يكون مأذونا فيها . فإن قيل : المصنف جعل الشراء بالنسيئة مما لا غبطة فيه ، مع أن الواقع بخلافه . قلنا : قد بينا أنه لا غبطة فيه ، لاحتمال تلف المال وبقاء الثمن في الذمة . فإن قيل : فيكف كان الشراء نسيئة في الوكيل غبطة ؟ قلنا : لأنه ليس من لوازم الوكالة في الشراء تسليم المال . وهذا الحكم إنما هو مع إطلاق الإذن الذي تضمنه عقد القراض ، أما لو عمم له الإذن ، كما لو قال له : أعمل برأيك أو بما رأيت أو كيف شئت ، فإن له أن يفعل ذلك وكل ما يتناوله العموم ، وقد عرفت سابقا وجه الفرق بين العموم والإطلاق . ولو خص الإذن بشئ تولاه وإن كان خلاف المصلحة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن قول المصنف : ( العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة ) لا يراد منه المساواة بينهما في ذلك مطلقا ، بل تصرف العامل دائر مع الربح ، فيشتري المعيب مع حصول الغرض به ، ويبيع بالغرض كذلك ، وبغير نقد البلد مع الغبطة على أقرب الوجهين ، إذ لا يقصر عن الغرض ، وهو الذي مال إليه المصنف في