شرح
فكذلك ، لاستوائهما في السبق ولا شئ للمحلل ، لأنه مسبوق .
الثالث : أن يسبق المحلل ويأتي المخرجان بعده على سواء أو تفاضل
فيستحق المحلل العوضين معا ، لسبقه لكل من المخرجين .
الرابع : أن يسبق أحد المخرجين وهنا ثلاث صور ، لأنه : إما أن يأتي بعده
المحلل والمخرج سواء ، أو يكون المحلل مصليا والآخر بعده ، أو بالعكس ، وفي جميع
هذه الأحوال لا يختلف الحال عندنا في أن السابق يحوز العوضين معا ، لسبقه .
وقال بعض العامة ، أن المحلل إذا كان مصليا والمخرج الآخر بعده يحوز
سبق المتأخر ويبقى السابق على مال نفسه ، وفي الصورتين الأخيرتين لا شئ للمحلل ،
ولكل من المخرجين مال نفسه ، ولا يحوز السابق مال الآخر ، لأنه إذا كان كل من
المتسابقين يغنم ويغرم كان قمارا فاسدا ( 1 ) .
الخامس : أن يسبق المحلل وأحد المخرجين ، بأن يأتيا إلى الغاية على سواء
ويتأخر المخرج الآخر فيحوز السابق من المخرجين سبق نفسه ويكون مال المسبوق
بين المخرج السابق والمحلل ، لتشاركهما في سبب الاستحقاق وهو السبق .
وعلى قول ذلك البعض من العامة مال المسبوق للمحلل خاصة ، وقد سبق
رده . ولا يخفى أنه لا يكون مجموع العوضين بين المحلل والسابق ، لأن مال السابق باق
على ملكه ، وإنما يخرج منه إذا صار مسبوقا وهو منتف هنا .
إذا عرفت ذلك فهنا مباحث .
الأول : المال المخرج من كل من المتسابقين يجوز أن يطلق عليه العوض ،
لجريان العقد عليه والعوضان ، لأن ما أخرجه أحدهما عوض عن سبق الآخر .
الثاني : إنما اقتصر المصنف على ذكر الصور الخمس لأن الأحكام إنما تختلف
هامش
( 1 ) المجموع 1 5 : 150 ، كفاية الأخيار 2 : 151 .