وكذا لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف أو ضاع أو اقترضه الوكيل
وتصرف فيه ، سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا ، لأنه وكله في الشراء به ،
ومعناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده .
شرح
ذلك من الأمور التي تعم البلوى بها جمعا كثيرا ، أو يشق الحكم ببطلانها إلى حد لا يكاد
يطاق ، وهذا القول أصح . فعلى هذا إنما ينعزل إذا بلغه ذلك بقول ثقة لا كالفاسق
والصبي لما تضمنته رواية هشام .
قوله : ( وكذا لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف أو ضاع ، أو
اقترضه الوكيل وتصرف فيه ، سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا ، لأنه وكله
في الشراء به ، ومعناه : أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده ) .
أي : وكذا تبطل الوكالة لو وكله في الشراء بدينار دفعه إليه فتلف بوقوعه في
نحو البحر وما جرى مجرى ذلك ، أو ضاع بنحو سرقة سارق ، لفوات متعلق الوكالة
وكذا لو اقترضه الوكيل وتصرف فيه .
والظاهر أن التقييد بتصرفه فيه إنما يحتاج إليه إذا كان الاقتراض بدون إذن
الموكل ، أما بإذنه فإنه يخرج عن ملكه بالاقتراض فيفوت متعلق الوكالة حينئذ .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد وكله في الشراء بعينه أو مطلقا ، لأنه وكله
في الشراء به . ومعناه أن ينقده ثمنا في الجملة أعم من أن يكون ذلك حين الشراء أو
بعده ، فإذا ذهب أو خرج عن ملك الموكل فقد تعسر الشراء به فتعذر فعل متعلق
الوكالة . ولأنه لو صح الشراء حينئذ للزم الموكل ثمن لم يلتزمه ولا رضي بلزومه .
واعلم أن قول المصنف في تفسير التوكيل في الشراء بالدينار أن ( معناه أن
ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده ) على ظاهره مؤاخذة ، لأنه ليس معنى التوكيل في ذلك
أن ينقده قبل الشراء ثمنا وهو ظاهر .
وكأنه أراد بما قبل الشراء حين إيقاع العقد ، ولا يضر وجوب تأخير التسليم