شرح
واكتفى الشيخ في النهاية ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) ، وأبو الصلاح ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) ،
وابن إدريس بالإشهاد على العزل ، فينعزل معه وإن لم يعلم ، لا بدونه ( 5 ) .
واختار المصنف هنا انعزاله بالعزل مطلقا ، لأن الوكالة عقد جائز ، وحقه أن
ينفسخ بالفسخ على جميع الأحوال ، وإلا لكان على بعضها لازما هذا خلف .
والأخبار عن أمير المؤمنين وأبي عبد الله عليهما السلام بعدم الانعزال بدون
الإعلام كثيرة - وإن ضعف بعضها - فمنها صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه
السلام : عن رجل وكل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الأمور ، وأشهد له بذلك
شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ، فقال اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن
الوكالة ؟ فقال : " إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكل فيه قبل أن ينعزل عن
الوكالة فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل ، كره الموكل أم رضي " ، قلت : فإن
الوكيل قد أمضى قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض
على ما أمضاه ؟ قال " نعم " .
قلت : له فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن
له ذلك بشئ ؟ قال : " نعم ، إن الوكيل إذا وكل ثم قام من المجلس فأمره ماض أبدا ،
والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه بالعزل عن الوكالة " ( 6 ) .
ولأنه لو انعزل قبل العلم لحصل ضرر عظيم ، لأنه ربما وكله في بيع الجارية
فيطأها المشتري ، أو الطعام فيأكله ، أو الثوب فيقطعه أو ينقله إلى بلاد بعيدة ، وغير
هامش
( 1 ) النهاية : 318 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 437 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 338 .
( 4 ) الوسيلة : 283 .
( 5 ) السرائر : 176 .
( 6 ) الفقيه 3 : 49 حديث 170 ، التهذيب 6 : 213 حديث 503 .