شرح
مأذون في قبضه للوكيل .
وفيه نظر ، لأن الإذن تعلق بقبض المبيع ظاهرا ، لامتناع تكليفه بما في نفس
الأمر ، فلا يزول الإذن بظهور الاستحقاق . وتوسط شيخنا الشهيد فقوى عدم
الرجوع إلا مع تعيين السلعة ، نظرا إلى أنه مع تعيينها فقد وكله في قبضها فلا يتقيد
ذلك بكون البيع صحيحا ، بخلاف ما إذا وكله في قبض المبيع . وفيه النظر السابق ، وفي
الرجوع مطلقا قوة كما اختاره في التذكرة ( 1 ) ، وإن كان قرار الضمان على البائع .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في عبارة المصنف مناقشتين :
الأولى : قوله : ( ولو تلف المبيع في يد الوكيل بعد أن خرج مستحقا ) غير
جيد على إطلاقه ، لأن تقييد التلف بكونه بعد خروجه مستحقا يشعر بأنه لو تلف
قبل ذلك لا يترتب عليه هذا الحكم ، وليس كذلك ، بل هو فاسد ، لأنه إذا تلف في يد
الوكيل بعد علمه بالاستحقاق وتأخير الرد يكون قرار الضمان عليه وإن كان جاهلا
وقت قبضه .
الثانية : إن تقييد الوكيل والموكل بكونهما جاهلين ليتوجه مطالبتهما غير جيد ،
بل يطالبان على كل حال جاهلين كانا أو لا .
نعم إذا كان الوكيل عالما فلا شئ على الموكل ، لأنه لم يوكله في قبض
المغصوب ، إنما وكله في قبض المبيع ، وغايته أن يكون مبيعا بحسب الظاهر ، نعم
استقرار الضمان على البائع إنما يكون مع جهلهما .
واعلم أن لهذه المسألة مزيد تحقيق يتم بمقدمة وبحثين :
أما المقدمة فهي : أن من اشترى عينا وتسلمها وسلم ثمنها وتلفت في يده ،
ثم ظهر أنها مستحقة فإن مالكها بالخيار في الرجوع بقيمتها - إن كانت قيمية - على
البائع وعلى المشتري ، لأن كلا منهما جرت يده عليها ، فإن رجع على البائع لم يرجع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 131 .