وهل للوكيل الرجوع على الموكل إشكال .
شرح
أما البائع فلإثبات يده على العين ، ومثله الوكيل ، وأما الموكل فلأن الوكيل
سفيره ويده يده فقبضه منسوب إليه . وإنما تكون يد الوكيل يد الموكل هاهنا إذا كان
الوكيل جاهلا بالغصب ، أما معه فلا ، لأن الموكل لم يأذن له في قبض المغصوب مع أن
الإذن فيه لا اعتبار به ، ويستقر الضمان على البائع ، لأن الغرور من قبله .
والمراد بالبائع : العالم بالغصب ، فلو كان جاهلا به ، لترتب يده على يد غيره
فقرار الضمان على ذي اليد العالم بالحال الذي نشأ الغرور منه ، فإن رجع المالك على
البائع العالم فلا رجوع له على أحد ، وإن رجع على الوكيل أو الموكل فله الرجوع
على البائع ، لما قلناه من أن قرار الضمان عليه .
وقال المصنف في التذكرة في هذه المسألة : إن للمالك مطالبة الوكيل ، فإن لم
يكن قد فرط رجع بما غرمه على الموكل ، لأنه أمينه لا ضمان عليه . وإن رجع على
الموكل لم يرجع على الوكيل بل استقر الرجوع على الموكل ( 1 ) .
ويشكل بأن قرار الضمان على البائع ، ولعله يريد استقرار الضمان عليه
بالنسبة إلى الوكيل لا منع الرجوع على البائع ، أو أن ذلك فيما عدا زيادة القيمة على
الثمن ، فإن قرار ذلك على الموكل .
قوله : ( وهل للوكيل الرجوع على الموكل ؟ إشكال ) .
أي : على تقدير جهل كل من الوكيل والموكل بالغصب ، وكون قرار الضمان
على البائع لو رجع المالك على الوكيل فهل له الرجوع على الموكل ؟ فيه إشكال ينشأ :
من أن يده يده وقبضه منسوب إليه : لأنه إنما وقع بإذنه ، ولأنه دخل على أن لا ضمان
عليه بالتلف . وإنما يكون محسوبا من مال الموكل . ومن أن المأذون في قبضه هو المبيع
المنتقل إلى ملك الموكل دون ما ظهر استحقاقه ، فبظهور الاستحقاق انكشف أنه غير
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 132 .