تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ، ثم ادعى التلف لم يقبل منه إلا بالبينة .
شرح
وهاهنا لو أقر الموكل بذلك نفد فكذا البينة ، واختاره الشيخ في المبسوط ) ( 1 ) . ومن أن دعواه غير مسموعة فلا تسمع ببينة ، لأن سماعها فرع سماع الدعوى ، فحيث لم تكن مسموعة لم تقبل البينة ، لأن شرط قبولها ممن له أهلية الدعوى سبق الدعوى الصحيحة عليها ، والشرط منتف هنا . ولأنه مكذب لها بوعده السابق ، وكل من أكذب بينته لم تسمع منه ، وهذا أقوى ، لأن البينة ليست كالإقرار من كل وجه . نعم لو أظهر تأويلا لوعده كنسيانه ، أو اعتماده على قول وكيله ، أو مكتوب ورد إليه ، ونحو ذلك قبل ، لأن ذلك مما تعم به البلوى . وقد يعول الشخص في أمثال ذلك على ظاهر الحال فلو بلغت المؤاخذة به هذا الحد لزم الضرر . قوله : ( ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ، ثم ادعى التلف لم يقبل منه إلا بالبينة ) . أي : لو لم يعد الوكيل الموكل بالرد في الصورة السابقة لكن مطله بالرد مع إمكانه ، بأن أخره من غير عذر فإنه يصير ضامنا بذلك ويخرج عن الأمانة ، فإذا ادعى التلف المعهود سابقا - وهو التلف قبل الطلب - لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة وإنما نزلنا العبارة على دعوى التلف المعهود ، لأنه لولاه لم يحتج في تصوير المسألة إلى قوله : ( ولو لم يعده ) ، لأنه لو ادعى التلف الطارئ بعد الوعد قبلت دعواه بالبينة ، إذ لا تنافي حينئذ . وإنما لم يقبل قوله إلا بالبينة ، لأنه صار ضامنا وخرج من الأمانة ، كذا علل في التذكرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 374 . ( 2 ) التذكرة 2 : 137 .