ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ، ثم ادعى التلف لم يقبل منه
إلا بالبينة .
شرح
وهاهنا لو أقر الموكل بذلك نفد فكذا البينة ، واختاره الشيخ في المبسوط ) ( 1 ) .
ومن أن دعواه غير مسموعة فلا تسمع ببينة ، لأن سماعها فرع سماع
الدعوى ، فحيث لم تكن مسموعة لم تقبل البينة ، لأن شرط قبولها ممن له أهلية
الدعوى سبق الدعوى الصحيحة عليها ، والشرط منتف هنا . ولأنه مكذب لها بوعده
السابق ، وكل من أكذب بينته لم تسمع منه ، وهذا أقوى ، لأن البينة ليست كالإقرار
من كل وجه .
نعم لو أظهر تأويلا لوعده كنسيانه ، أو اعتماده على قول وكيله ، أو مكتوب
ورد إليه ، ونحو ذلك قبل ، لأن ذلك مما تعم به البلوى . وقد يعول الشخص في أمثال
ذلك على ظاهر الحال فلو بلغت المؤاخذة به هذا الحد لزم الضرر .
قوله : ( ولو لم يعده لكن مطله برده مع إمكانه ، ثم ادعى التلف لم
يقبل منه إلا بالبينة ) .
أي : لو لم يعد الوكيل الموكل بالرد في الصورة السابقة لكن مطله بالرد مع
إمكانه ، بأن أخره من غير عذر فإنه يصير ضامنا بذلك ويخرج عن الأمانة ، فإذا ادعى
التلف المعهود سابقا - وهو التلف قبل الطلب - لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة وإنما نزلنا
العبارة على دعوى التلف المعهود ، لأنه لولاه لم يحتج في تصوير المسألة إلى قوله : ( ولو
لم يعده ) ، لأنه لو ادعى التلف الطارئ بعد الوعد قبلت دعواه بالبينة ، إذ لا تنافي
حينئذ .
وإنما لم يقبل قوله إلا بالبينة ، لأنه صار ضامنا وخرج من الأمانة ، كذا علل
في التذكرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 374 .
( 2 ) التذكرة 2 : 137 .