ولو وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع .
ولو أنكر الآمر الدفع إلى المودع فالقول قول الوكيل ، لأنهما
اختلفا في تصرفه فيما هو وكل فيه .
شرح
المقبوض عدوانا في يده ، إذ المفروض حصول التلف في يد الرسول كما في المسائل
السابقة .
وأما إذا لم يخبره فإنه يكون قد صارفه من غير أمره ، وقد دفع المديون إلى
الرسول غير ما أمره به المرسل ، والصرف شرطه رضى المتصارفين ، فصار الرسول
وكيلا للباعث في تأديته إلى صاحب الدين ومصارفته به ، فإذا تلف في يد وكيله كان من
ماله .
قوله : ( ولو وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر
المودع على أصح الوجهين ) .
وهو مقرب التذكرة ( 1 ) في الوديعة ، وإن استشكل الحكم في الوكالة ، وذلك لأن
الإخفاء في الوديعة أمر مطلوب لكل من المودع والمودع ، لأن ذلك وسيلة إلى حفظها
عن الظالم والمتغلب .
ولأن قول المودع مقبول في الرد والتلف فلا يظهر للإشهاد كثير فائدة ، لأنه
إذا قدم على الخيانة لم ينفع الإشهاد على وصولها إليه لإمكان دعوى التلف ، بخلاف
أداء الدين .
قوله : ( ولو أنكر الآمر الدفع إلى المودع فالقول قول الوكيل ،
لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه ) .
هل وقع على الوجه المأذون فيه فلا تتوجه عليه مطالبة ولم يصر خائنا أم لا ؟
والأصل براءة ذمته وعدم خيانته فيقدم قوله بيمينه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 306 .