تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولو وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع . ولو أنكر الآمر الدفع إلى المودع فالقول قول الوكيل ، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما هو وكل فيه .
شرح
المقبوض عدوانا في يده ، إذ المفروض حصول التلف في يد الرسول كما في المسائل السابقة . وأما إذا لم يخبره فإنه يكون قد صارفه من غير أمره ، وقد دفع المديون إلى الرسول غير ما أمره به المرسل ، والصرف شرطه رضى المتصارفين ، فصار الرسول وكيلا للباعث في تأديته إلى صاحب الدين ومصارفته به ، فإذا تلف في يد وكيله كان من ماله . قوله : ( ولو وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع على أصح الوجهين ) . وهو مقرب التذكرة ( 1 ) في الوديعة ، وإن استشكل الحكم في الوكالة ، وذلك لأن الإخفاء في الوديعة أمر مطلوب لكل من المودع والمودع ، لأن ذلك وسيلة إلى حفظها عن الظالم والمتغلب . ولأن قول المودع مقبول في الرد والتلف فلا يظهر للإشهاد كثير فائدة ، لأنه إذا قدم على الخيانة لم ينفع الإشهاد على وصولها إليه لإمكان دعوى التلف ، بخلاف أداء الدين . قوله : ( ولو أنكر الآمر الدفع إلى المودع فالقول قول الوكيل ، لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه ) . هل وقع على الوجه المأذون فيه فلا تتوجه عليه مطالبة ولم يصر خائنا أم لا ؟ والأصل براءة ذمته وعدم خيانته فيقدم قوله بيمينه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 306 .