ولو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلا أن يصدقه
الموكل ، وفي سماع بينته إشكال .
شرح
العذر قد يكون شرعيا كما لو كان يصلي فطلبه منه ، أو ضاق الوقت فتشاغل
بالصلاة وقد يكون عرفيا كما لو كان في الحمام ، أو يأكل الطعام ، ونحو ذلك ، صرح
به في التذكرة ( 1 ) .
( وذهب في التذكرة في كتاب الوديعة إلى أنه لو أخر لكونه في صلاة نافلة
ونحوها ضمن ) ( 2 ) ( 3 ) .
قوله : ( ولو وعده بالرد ثم ادعاه قبل الطلب لم يسمع منه إلا أن
يصدقه الموكل ، وفي سماع بينته إشكال ) .
أي لو وعد الوكيل الموكل برد الثمن حين طلبه منه ، ثم ادعى حصول الرد
قبل الطلب فيكون مرجع الضمير البارز في ادعاه هو الرد ، وهو المتبادر إلى الفهم
والمناسب لقوله : ( قبل الطلب ) .
ويحتمل عوده إلى ما يدل عليه ما سيأتي من كلامه - وهو التلف - إلا أن
الحكم هنا لا يختص بما إذا ادعى التلف قبل الطلب ، بل ادعى حصوله قبل الوعد
فالأمر كذلك أيضا ، فكان الأولى أن يقول : ثم ادعاه قبل الوعد ، لأنه أشمل . وعلى
كل تقدير فالحكم لا يختلف وإن كانت دعوى الرد قبل الطلب أظهر في التناقض .
إذا عرفت هذا ، فإذا ادعى ذلك لم تسمع دعواه ، لأنه مكذب لنفسه ، لأن
الوعد بالرد يقتضي بقاء الثمن عنده ، إلا أن يصدقه الموكل على دعواه ، لأن إقراره
على نفسه ماض . فلو أقام بينة بدعواه حيث لم يصدقه ففي سماعها إشكال ينشأ : من
أن البينة بمنزلة إقرار المدعى عليه يثبت بها ما لو أقر الخصم به حكم عليه بمقتضاه ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 130 .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 .
( 3 ) ما بين القوسين لم يرد في نسخة " ك " .