ولو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا فللمالك
مطالبة من شاء بالزائد ، ويستقر الضمان على الوكيل ، والأقرب ضمان
المأذون فيه .
شرح
ويرد عليه أن الضمان لا ينافي قبول دعوى التلف باليمين ، كما تقدم في
الغاصب مع أنه مؤاخذ بأشق الأحوال .
إذا عرفت ذلك ، فإذا قامت البينة بالتلف قبل المطل فلا ضمان ، سواء كان
عالما بالتلف حين المطل أم لا .
قوله : ( ولو أمره بقبض دينار من مال مودع فقبض دينارين فتلفا
فللمالك مطالبة من شاء بالزائد ، ويستقر الضمان على الوكيل ) .
أي بالزائد على القدر المأذون فيه .
أما أن له مطالبة من شاء من المودع والوكيل ، فلأن المودع قد دفع الوديعة
إلى غير مالكها بغير إذنه فكان دفعا غير مبرئ ، والوكيل عاد بأخذ الزائد إذ لم يؤذن
له فيه .
وأما استقرار الضمان على الوكيل ، فلأن استقرار التلف في يده والغرر نشأ
منه فإن رجع على المودع رجع المودع على الوكيل ، وإن رجع على الوكيل لم يرجع .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من قوله : ( فقبض دينارين ) قبضهما دفعة
واحدة ، وهو المراد للمصنف ، وإلا لم يستقم قوله : ( والأقرب ضمان المأذون فيه على
إطلاقه ) ، لأنه لو قبض الدينارين على التعاقب لكان قبض الأول صحيحا لا ضمان
على المودع بسببه .
والمراد من قوله : ( والأقرب ضمان المأذون فيه ) ضمان الدينار الآخر ، وأطلق
عليه كونه مأذونا فيه باعتبار مساواته له في القدر . ووجه القرب أن المأمور في قبضه
هو دينار واحد منفرد غير مختلط ، والمقبوض خلاف ذلك ، فالمقبوض غير المأذون فيه