تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلا مع الإجازة ، وإن جهل فكذلك .
شرح
أي : فإن علم بالعيب وقت الشراء فهو فضولي ، لعدم تناول التوكيل إياه فيقف على الإجازة . لكن هذا إنما هو مع النسبة ، والمراد بها نسبة الشراء إلى الموكل في العقد ، أما إذا خلا العقد من النسبة لفظا فإنه يقضى على الوكيل بالشراء ظاهرا إن لم يصدقه البائع على إرادة الموكل فيطالبه بالثمن حينئذ ، وهذا هو المراد بقوله : ( وإلا قضي على الوكيل ) . قوله : ( وإن كان بغبن وعلم لم يقع عن الموكل إلا مع الإجازة ) . لأن إطلاق الأمر بالشراء محمول على ثمن المثل ، فإذا اشترى بزيادة عالما بالحال كان فضوليا ، فيقف على الإجازة مع النسبة ، وبدونها يقضى على الوكيل . وإنما سكت عن ذلك ، لاستفادته من المسألة السابقة . قوله : ( وإن جهل فكذلك ) . أي : وإن جهل الغبن وقت الشراء فالحكم كما إذا كان عالما ، والفرق بين الغبن والعيب : أن العيب قد يخفى فلا يمكن التكليف بشراء الصحيح ، بخلاف الغبن فإنه يمكن الوقوف عليه بأدنى ملاحظة ، لاشتهار القيمة عند أهل المعرفة . وفي حواشي شيخنا الشهيد : أن هذا من الفروق المنسوبة إلى المصنف ، قال : وفيه اعتراف بأن العيب إن كان مثله لا يخفى على مثله كان كالغبن ، وإن الغبن إذا كان مثله يخفى على مثله كان كالعيب . وفيه مناقشة ، لأن الخفاء على مثله إذا لم يكن من أهل المعرفة لا أثر له ، لأنه يجب عليه التفحص من أهل المعرفة . نعم يمكن أن يقال : إن بعض الغبن قد يخفى جدا كما في قيم الجواهر وما جرى مجراها ، وبعض العيوب قد يسهل الوقوف عليها ويطلع عليها من أهل الخبرة بسهولة ، فيكون مقتضى الفرق المذكور اللزوم فيما يخفى غالبا من العيب والغبن دون ما لا يخفى منهما .
جامع المقاصد — صفحة 260 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث