وإذا باع بثمن معين ملك الموكل الثمن ، وإن كان في الذمة
فللوكيل والموكل المطالبة ،
شرح
بعض الشافعية : تثبت للوكيل دون الموكل ( 1 ) ( 2 ) .
قوله : ( وإذا باع بثمن معين ملك الموكل الثمن ، وإن كان في الذمة
فللوكيل والموكل المطالبة ) .
لا ريب أن ملك الثمن ينتقل إلى الموكل في الصورتين ، لكن أنكر أبو حنيفة
جواز مطالبة الموكل بالثمن محتجا ، بأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل ( 3 ) .
فإن قيل : إطلاق ثبوت المطالبة بالثمن للوكيل ينافي ما سبق من أنه لا يملك
قبض الثمن إلا بالإذن .
فالجواب عنه من وجهين :
الأول : إن المنع من القبض لا يقتضي المنع من المطالبة ، إذ ليس من لوازم
المطالبة القبض فيطالب به ، وعند الإقباض يقبض الموكل . وفيه نظر ، لأنه لا سلطنة
للوكيل على الثمن بدون الإذن لعدم تناول التوكيل فلا يملك المطالبة به أيضا .
الثاني : إن هذا الكلام مسوق للرد على أبي حنيفة ، حيث أنكر ثبوت المطالبة
بالثمن للموكل فأطلق الحكم في الوكيل ، اعتمادا على ما سبق من أنه لا يملك القبض
إلا بالإذن ( 4 ) .
وعلى ظاهر العبارة مؤاخذة ، وهي أن حكمه بملك الموكل الثمن في الأولى يوهم عدمه
في الثانية ، كما أن حكمه بثبوت المطالبة لكل من الوكيل والموكل في الثانية يوهم خلافه
في الأولى ، مع أن تعيين الثمن لا يدفع الاحتياج إلى المطالبة ، والظاهر أن خلاف أبي
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 135 .
( 2 ) هذه المسألة بأكملها لم ترد في نسخة ( ( ك ) ) .
( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 33 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 33 .