ولو وكله في عقد فاسد لم يملكه ، ولا الصحيح .
شرح
المشتري أو الأجل لم يجز التجاوز ، وإن وكله في البيع نسيئة وأطلق فلم يعين الأجل
ففيه وجهان : البطلان للجهالة والغرر ، والصحة لأن هذا المقدار من الغرر غير قادح .
واحتمال الضرر مدفوع بتقييد التصرف بالمصلحة ، فيحمل الإطلاق على
المتعارف بين الناس ، وهذا أقوى وإن كان اعتبار التعيين أحوط . وتعبير المصنف في
التذكرة يشعر بسقوط الوجه الأول ، فإنه قال : إذا وكله في البيع نسيئة ولم يعين الأجل
صح عندنا ( 1 ) .
قوله : ( ولو وكله في عقد فاسد لم يملكه ولا الصحيح ) .
مثل أن يقول : اشتر لي شيئا إلى مقدم الحاج ، أو مجئ الغلة ، ونحو ذلك .
وإنما لم يملك الفاسد ، لأن الله تعالى لم يأذن فيه ، ولأن الموكل لا يملكه فالوكيل أولى .
فعلى هذا لو اشترى كذلك وقبض المبيع كان ضمانه على الوكيل لا على
الموكل ، لانتفاء الوكالة شرعا ، وانتفاء كون يده يده . ولا فرق في ذلك بين كون الوكيل
والموكل عالمين بالفساد وعدمه . وعبارة المصنف في التذكرة قبل المطلب الثالث في نسبة
الوكالة إلى الجواز يتناول إطلاقها تضمين الموكل بإذنه للوكيل في العقد الفاسد وقبض
الوكيل إياه ( 2 ) .
والحكم غير ظاهر ، لأن الإذن في العقد الفاسد والقبض الفاسد لا اعتبار به
شرعا .
وإنما لم يملك الصحيح ، لأنه لم يأذن فيه فيقع فضوليا عندنا وعند أكثر
العامة ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : يملك بذلك الصحيح ، لأن الشراء الفاسد يملك عقده ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 126 .
( 2 ) التذكرة 2 : 130 .
( 3 ) المجموع 14 : 121 ، بدائع الصنائع 5 : 29 ، المغني لابن قدامة 5 : 252 ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني
لابن قدامة 5 : 240 .