ولا يشترط التساوي قدرا ، ويشترط امتزاجهما .
شرح
ويحتمل عدم اشتراط ذلك ، لأن الشركة ليست من عقود المعاوضات ،
وإنما هي في معنى التوكيل ، فلا تقدح في صحتها الجهالة .
وقيد ذلك في التذكرة بما إذا أمكن معرفته من بعد ( 1 ) ، ولا أجد
لاشتراط ذلك وجها ، فإنه إذا كان بين اثنين مال مشترك ، وكل واحد منهما
جاهل بقدر حصته لا مانع من أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف
في جميع المال ، لأن الحق لا يعدوهما ، وقد تراضيا على ذلك ، ويكون
حال الربح كحال الأصل .
وإطلاق كلام المصنف في التحرير يقرب مما ذكرناه ، فإنه قال : لا
يشترط تساوي المالين قدرا ، ولا العلم بالمقدار حالة العقد . ومنع صحة
الشركة في الدين لا وجه له ، لقبوله تعلق الوكالة به ، وكون أحد المالين غير
متميز عن الآخر ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في العبارة من التعسف ما لا يخفى ، فإن
المجهول مغن عن الجزاف ، وعطف الغائب والدين عليهما يؤذن بأنهما
متفرعان على اشتراط كون رأس المال معينا ، وهو غير مستقيم كما لا
يخفى .
قوله : ( ولا يشترط التساوي قدرا ) .
إجماعا .
قوله : ( ويشترط امتزاجهما ) .
هذا مستغنى عنه ، لأن قد سبق ذكره .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 223 .
( 2 ) التحرير 1 : 272 .