ولا بد وأن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ، فلا تصح في
المجهول ، ولا الجزاف ، ولا الغائب ، ولا الدين .
شرح
غيره ، لا بحسب العادة ولا بحسب نفس الأمر .
وهذا إنما يتحقق في مثل ما إذا اشتركا في السبب المملك ، كما لو أقر
لهما مقر بملكية شئ ، أو أوصى لهما ، أو وقف عليهما فإن السبب المملك
لهما هو الإقرار ، والوصية ، والوقف ، ونسبتهما إليه على حد سواء . ولأن
فضل أحدهما على الآخر يتوقف على زيادة في الوصية والوقف ، والأصل
عدمها .
وكذا الإقرار ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن العمل الصادر من أحدهما
المقتضي لملكه الأجرة غير الصادر من الآخر ، واستوائهما وتفاوتهما محتملان
على حد سواء . وأما وجه احتمال التوقف على الصلح ، فلأنه طريق البراءة ،
وهو الأصح . وكذا القول في كل مالين امتزجا ، وجهل قدر كل منهما .
قوله : ( ولا بد وأن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ،
فلا تصح في المجهول ، ولا الجزاف ، ولا الغائب ، ولا الدين ) .
أي : لا بد لصحة الشركة من كون رأس المال لكل من الشريكين
معلوم الجنس والقدر ، فلا تصح الشركة فيما إذا كان المال الممزوج مجهول
الجنس ، كما إذا لم يعلم أنه ذهب أو فضة ، ونحو ذلك . وكذا لا تصح إذا
كان مجهول القدر ، كما إذا مزجا المالين جزافا .
ويشترط أن يكون معينا أيضا ، فلا يكفي العلم بالجنس والقدر من دون
التعيين بذكر الأوصاف الرافعة للجهالة إن لم يكن مشاهدا ، فلو تعاقدا الشركة
على المال الغائب غير الموصوف لم تصح ، وكذا الدين . وإنما اشترط
ذلك ، لأن الآذن لا يدري في أي شئ أذن ، والمأذون لا يدري ما ذا يستفيد
بالإذن .