تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولا بد وأن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ، فلا تصح في المجهول ، ولا الجزاف ، ولا الغائب ، ولا الدين .
شرح
غيره ، لا بحسب العادة ولا بحسب نفس الأمر . وهذا إنما يتحقق في مثل ما إذا اشتركا في السبب المملك ، كما لو أقر لهما مقر بملكية شئ ، أو أوصى لهما ، أو وقف عليهما فإن السبب المملك لهما هو الإقرار ، والوصية ، والوقف ، ونسبتهما إليه على حد سواء . ولأن فضل أحدهما على الآخر يتوقف على زيادة في الوصية والوقف ، والأصل عدمها . وكذا الإقرار ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن العمل الصادر من أحدهما المقتضي لملكه الأجرة غير الصادر من الآخر ، واستوائهما وتفاوتهما محتملان على حد سواء . وأما وجه احتمال التوقف على الصلح ، فلأنه طريق البراءة ، وهو الأصح . وكذا القول في كل مالين امتزجا ، وجهل قدر كل منهما . قوله : ( ولا بد وأن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ، فلا تصح في المجهول ، ولا الجزاف ، ولا الغائب ، ولا الدين ) . أي : لا بد لصحة الشركة من كون رأس المال لكل من الشريكين معلوم الجنس والقدر ، فلا تصح الشركة فيما إذا كان المال الممزوج مجهول الجنس ، كما إذا لم يعلم أنه ذهب أو فضة ، ونحو ذلك . وكذا لا تصح إذا كان مجهول القدر ، كما إذا مزجا المالين جزافا . ويشترط أن يكون معينا أيضا ، فلا يكفي العلم بالجنس والقدر من دون التعيين بذكر الأوصاف الرافعة للجهالة إن لم يكن مشاهدا ، فلو تعاقدا الشركة على المال الغائب غير الموصوف لم تصح ، وكذا الدين . وإنما اشترط ذلك ، لأن الآذن لا يدري في أي شئ أذن ، والمأذون لا يدري ما ذا يستفيد بالإذن .