فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيها زاد على ما يتمكن منه لا الجميع
شرح
دلالة التزامية .
ووجه القرب : أن ذلك وإن لم يكن مستفادا من اللفظ لكن شاهد الحال دال
عليه وقاض به ، فإن توكيل الشريف الذي لا يليق بمثله دخول السوق أصلا في بيع
ما لا يقع بيعه غالبا إلا في السوق لا يكاد يستفاد منه إلا توكيل غيره في ذلك .
وكذا القول في توكيل الشخص الواحد في مثل الزراعة في أماكن متعددة لا
يقوم بجميعها إلا بمساعد ، ومثله ما لو حلف السلطان ليضربن زيدا ، أو حلف من لا
يحسن البناء أن يبني الجدار فإنه لا يعقل من ذلك إلا أمره به .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأنه خلاف مدلول اللفظ الوضعي ، والتصرف في مال
الغير تابع لإذنه ، وليس بشئ ، لأن ذلك مدلول اللفظ أيضا ، ولا يضر كونه غير وضعي
مع قيام الدال عليه ، والأول هو المختار ، لكن في عبارة المصنف مناقشتان .
الأولى : أنه أسند في التذكرة القول بجواز التوكيل في هذين الموضعين إلى
جميع علمائنا فقال في الأول : وهو قول علمائنا أجمع ، وفي الثاني : فعندنا يجوز التوكيل
ولا نعلم فيه مخالفا ( 1 ) . وما هذا شأنه لا ينبغي أن يقال فيه : الأقرب ، خصوصا مع قوة
دليله .
الثانية : أن الضمير في قوله : ( واتساعه وكثرته ) لا مرجع له في العبارة ، لأنه
يجب أن يعود إلى الموكل فيه وليس مذكورا ، وكأنه اعتمد على ظهوره كما في قوله
تعالى : ( حتى توارت ) ( 2 ) .
قوله : ( فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن منه لا
الجميع ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 115 .
( 2 ) ص : 32 .