شرح
وقد روى السكوني عن الصادق عليه السلام ، عن الباقر عليه السلام ، عن
آبائه ، عن علي عليهم السلام : أنه كان يقول : " من يموت وعنده مال مضاربة قال : إن
سماه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكره فهو أسوة
الغرماء " ( 1 ) .
والتحقيق : أنه إن علم بقاء المال في جملة التركة ، ولم يعلم عينه بخصوصها
فصاحبه كالشريك كما سيأتي في كلام المصنف . وإن علم تلفه بتفريط ، أو نقله إلى
مكان آخر بغير إذن المالك حيث يتوقف على الإذن ، أو علم بقاءه إلى زمان الموت ولم
يعلم الحال بعد ذلك ، وقصر العامل بترك الوصية فصاحبه أسوة الغرماء ، لثبوت
العوض حينئذ في ذمة العامل ، وعليه تنزل الرواية .
وإن لم يعلم كون المال من جملة التركة ، ولا وجد بسبب يقتضي الضمان فلا
شئ للمالك ، لأن الأصل براءة الذمة ، واستحقاقه لشئ من التركة موقوف على وجود
سببه ، ومجرد حصول المضاربة في الجملة لا يصلح للسببية ، لأن ذلك أما باعتبار ثبوته
في الذمة - وهو فرع التقصير والأصل عدمه - أو كونه من جملة أعيان التركة والأصل
عدمه أيضا .
وهنا أمران :
الأول : يكفي في العلم ببقاء مال المضاربة اعتراف العامل به وشهادة عدلين ،
ولا يبعد الاستناد في ذلك إلى وجود القرائن القوية ، لأنها المرجع في الحقيقة بالنسبة
إلى الأمرين الأولين ، لأن اعتراف العامل قبل الموت لا ينفي احتمال تجدد التلف ،
وشهادة العدلين المستندة إلى العلم المتقدم لا يندفع بها الاحتمال البعيد .
الثاني : إذا علم كون المضاربة في جملة الأموال التي بيده وتجدد البيع والشراء
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 144 حديث 636 ، التهذيب 7 : 192 حديث 851 .