تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولو مات العامل ولم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتا في ذمته ، وصاحبه أسوة الغرماء على إشكال ،
شرح
قوله : ( ولو مات العامل ولم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار ثابتا في ذمته ، وصاحبه أسوة للغرماء على إشكال ) . يحتمل أن يكون الإشكال في أصل الضمان ، وهو الذي فهمه الشارحان ( 1 ) ، ومنشؤه حينئذ من أن الأصل بقاء المال إلى أن يعلم تلفه بغير تفريط ، والفرض أنه لم يعلم ، ولعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) . لكن إن تم هذا الوجه وجب أن يقدم صاحب مال المضاربة على الغرماء ، لأنه ليس بدين يكون محله الذمة ، وإنما الذي يقتضيه سوق هذا الدليل بعد تمامه أن يكون في جملة ماله ولم يعلم عينه ، فيكون مالكه كالشريك . ومن أنه أمانة ، والأصل عدم التفريط فلا يكون مضمونا ، والأصل براءة الذمة أيضا ، ولم يوجد بعينه ولم يعلم كونه في جملة التركة ، والأصل عدمه . وأصالة بقائه لا تقتضي كونه من جملتها ، فلا يستحق صاحبه شيئا من التركة . ويحتمل أن يكون الإشكال في كون صاحبه أسوة الغرماء ، أو يقدم بقدر المال ، وهو المتبادر إلى الفهم من عبارة الكتاب ، ومنشؤه من أصالة بقائه ، فإذا لم يعلم عينه كان صاحبه كالشريك . ومن أن العامل يصير ضامنا بترك الوصية ، فإذا لم توجد العين كان ذلك بمنزلة التلف ، إذ لا أقل من أن يكون الضمان للحيلولة فيصير صاحبه من جملة الغرماء .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 329 . ( 2 ) سنن البيهقي 6 : 95 ، مسند أحمد 5 : 8 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ، مستدرك الحاكم 2 : 47 ، سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 .