فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء للمضاربة وعقدها
باق ، وعلى المالك الثمن .
وهل يحسب التالف من رأس المال ؟ نظر ، هذا إن كان المالك أذن
في الشراء في الذمة ، وإلا كان الثمن لازما للعامل والشراء له إن لم يذكر
شرح
الشركة في الربح لا ينافي كون الشراء للمالك ، كما لو صرح باستحقاق الربح حيث
لا مضاربة .
وفي بعض النسخ زيادة وهي : ( وبقاء المضاربة ) ، فيكون الاحتمال حينئذ في
بقاء المضاربة وهو المطابق لما في التذكرة ، فإنه قال فيها : فإن اشتراه بعد ذلك
للمضاربة كان لازما له ، ثم قال : إلا أن يجيز المالك الشراء ، فإن أجاز احتمل أن يكون
قراضا كما لو لم يتلف المال ، وعدمه كما لو لم يأخذ شيئا من المال ( 1 ) .
هذا كلامه ، وهو كالصريح في الجزم بصحة العقد والتردد في بقاء المضاربة .
ولا شك في ضعف هذا الاحتمال ، لأن ذلك لا يعد استيناف عقد ، والمضاربة لا تتحقق
بدونه .
قوله : ( فإن اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده فالشراء
للمضاربة وعقدها باق وعلى المالك الثمن ) .
أي : إذا اشترى للمضاربة فتلف الثمن قبل نقده وبعد الشراء فالشراء
للمضاربة لا محالة ، لأن العقود تابعة للقصود ، وحين صدور العقد كانت المضاربة
متحققة فلا يبطل العقد بتلف المال لوقوع الشراء لها فيجب على المالك الثمن ، لأن
عقد المضاربة تعلق بالمبيع وانتقل إلى ملك المالك فوجب عليه ثمنه .
وهل يحسب التالف من رأس المال حيث أنه لم يدره في التجارة ؟ فيه نظر عند
المصنف ، وقد سبق في كلامه في الفصل الرابع أن فيه إشكالا ، وسبق أن الأصح أنه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 244 .