وإذا انفسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه وإن لم يظهر ربح .
شرح
وينبغي أن يكون محل هذا ما إذا وقع العزل بعد الشروع في العمل قبل
الشراء ، أو بعده وقبل ظهور الربح . فلو اشترى وباع ونض المال ولم يربح شيئا ، فإن
إيجاب شئ الآن بعيد إذا لم يفوت المالك بالعزل شيئا حينئذ .
وهل يفرق ما إذا كانت المضاربة مؤجلة بأجل فعزله قبل الأجل حتى تجب
أجرة المثل هنا حيث لا ربح على كل تقدير ، أم لا ؟ يحتمل الفرق ، لأنه ربما كان الربح
مطموعا فيه في آخر المدة ، فإذا عزله المالك قبل الأجل فقد فوت عليه ما عمل لرجاء
حصوله فائدة ؟ وهل يتوقف عزل المالك العامل على علمه بالعزل أم لا ؟ لم أجد الآن
فيه تصريحا ، وينبغي أن يكون الكلام فيه كالكلام في الوكيل .
قوله : ( وإذا انفسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه وإن لم
يظهر ربح ) .
ذكر ذلك الشيخ ( 1 ) والجماعة ( 2 ) ، وظاهرهم عدم تطرق الاحتمال إليه .
ووجهه في التذكرة بأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته ، والدين لا يجري
مجرى المال فوجب عليه أن ينضه إذا أمكنه ، كما لو كانت عروضا فإنه يجب عليه
بيعها ( 3 ) .
والأصل فيه أن الدين ملك ناقص ، والذي أخذه كان ملكا تاما فليرده كما
أخذ ، ويرد عليه منع كون مقتضى المضاربة ما ذكره ، وأن الفرض أن الإدانة بإذن
المالك ، والأصل براءة الذمة من وجوب التقاضي .
وفي الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد أنه يحتمل العدم . والحق أن وجوب
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 179 .
( 2 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 315 ، وابن حمزة في الوسيلة 264 .
( 3 ) التذكرة 2 : 246 .