كتاب الإجارة وتوابعها
وفيه مقاصد : الأول : في الإجارة ، وفيه فصول :
الأول : الماهية ، وهي عقد ثمرته نقل المنافع بعوض معلوم ، مع
بقاء الملك على أصله .
شرح
قوله : ( وهي عقد ثمرته نقل المنافع بعوض معلوم مع بقاء
الملك على أصله ) .
هذا بيان حقيقة الإجارة شرعا ، لكن يشكل ( على ) ( 1 ) جعل الإجارة هي
العقد : آجرتك ، وهو الإيجاب ، فإنه لا يراد به - العقد - إنشاء ولا إخبارا ،
لأن القبول من المستأجر ، ولأنه لو كان معناه العقد لم يقع موقعه : ملكتك
المنفعة شهرا بكذا ، اللهم إلا أن يكون المراد في الإيجاب معنى آخر غير
المعنى الشرعي ، وهو تمليك المنفعة بالعوض .
ولو جعلت الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة المعينة ، مدة معينة ،
بعوض معلوم إلى آخره يسلم من هذا .
إذا عرفت هذا فالعقد بمنزلة الجنس والباقي كالفصل فيخرج البيع لأن
ثمرته نقل الأعيان ، وبعوض معلوم تخرج الوصية بالمنفعة والسكنى
والعمرى ، ومع بقاء الملك على أصله يخرج ما لا يصح الانتفاع به إلا مع
ذهاب عينه . والمعاوضة على العين ومنفعتها معينة إن جوزناه ، لكن لا
نجوزه ، لأن نقل العين من حين العقد يقتضي ملك المنفعة المملوكة للناقل
فيمتنع نقلها بسبب آخر .
ولأن العقود بالتلقي من الشرع ولم تثبت شرعية مثل هذا ، وربما أخرج
هامش
( 1 ) لم ترد في نسختي ( ك ) و ( ه ) ، أثبتناها من الحجرية لاقتضاء السياق لها .