ولو سبق إنسان إلى الإحياء في أسفله ، ثم أحيى آخر فوقه ، ثم
ثالث فوق الثاني قدم الأسفل في السقي لتقدمه في الإحياء ، ثم الثاني ،
ثم الثالث .
السادس : الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح ، بأن يحفر
إنسان نهرا في مباح يتصل بنهر كبير مباح ، فما لم يصل الحفر إلى الماء
لا يملكه ، وإنما هو تحجير وشروع في الإحياء ، فإذا وصل فقد ملك
بالإحياء ، وسواء أجرى فيه الماء أو لا ، لأن الإحياء للتهيئة للانتفاع .
فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه ،
ويملكون الماء الجاري فيه على رأي ،
شرح
قوله : ( السادس : الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح ، بأن
يحفر إنسان نهرا في مباح يتصل بنهر كبير مباح ، فما لم يصل الحفر إلى
الماء لا يملكه وإنما هو تحجير وشروع في الإحياء ، فإذا وصل فقد ملك
بالإحياء ، وسواء أجري فيه الماء أو لا ، لأن الإحياء للتهيئة للانتفاع ) .
أما إجراء الماء فهو بمنزلة الزرع في الأرض المحياة فهو انتفاع ، فإن
الماء يملك بالإجراء فيه ، كما يملك الصيد بوقوعه في الحبالة المنصوبة .
قوله : ( فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم ، أو النفقة
عليه ، ويملكون الماء الجاري فيه على رأي ) .
خلافا للشيخ رحمه الله فإن المحكي عنه : أنهم لا يملكون ماءه ،
ولكن يكونون أولى به ( 1 ) . وكان يحتج بقوله عليه السلام : " الناس شركاء في
ثلاثة : النار ، والماء ، والكلأ " ( 2 ) . ولا حجة فيه : لأن المراد المباح دون
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 284 - 285
( 2 ) الفقيه 3 : 150 حديث 662 ، التهذيب 7 : 146 حديث 648 وفيها : أن
المسلمين . . . ، مسند أحمد 5 : 364 .