ولو أحيى إنسان أرضا على هذا النهر لم يشارك السابقين ، بل
يقسم له ما يفضل عن كفايتهم وإن كان الإحياء في رأس النهر ، وليس
لهم منعه من الإحياء .
شرح
الحق على قدر الجميع .
قوله : ( ولو أحيى إنسان أرضا على هذا النهر لم يشارك
السابقين ، بل يقسم له ما يفضل عن كفايتهم ، وإن كان الإحياء في
رأس النهر ) .
لأن العبرة في السبق بالتقدم في الإحياء ، والسابق فيه هو السابق في
الاستحقاق .
قوله : ( وليس لهم منعه من الإحياء ) .
أي : ليس لأرباب الأملاك على النهر السابقين في الإحياء منع من يريد
الإحياء بعدهم في الأرض ، التي هي أقرب من أرضهم إلى فوهة النهر ، أو
المساوية لها في ذلك لعموم " من أحيى أرضا ميتة فهي له " ( 1 ) .
فإن قيل : يلزم من ذلك لطول الزمان ، وجهل الحال صيرورته أحق أو
مساويا في الاستحقاق فليكن لهم المنع ، كما في الدرب المرفوع إذا أراد
أحد من أهله فتح باب ، أو دخل من بابه فإن لهم المنع حذرا من الشبهة
بمرور الأيام .
قلنا : الفرق بينهما أن الدرب حق لأرباب الدور ، فلهم المنع عن
حقهم .
وأما الأرض العليا أو المساوية فالفرض أنها موات لا حق لأحد فيها ،
والناس فيها شرع .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 143 .