بخلاف الأعلى مع الأسفل .
ولو كانت أرض أحدهما أكثر قسم على قدرها ، لأن الزائد مساو
في القرب .
شرح
باستوائهما في السقي ؟
وجوابه : فائدتها تقديم أحدهما على الآخر ، ولولا القرعة لم يتحقق
ذلك ، لعدم الأولوية ، ولا يلزم من القرعة سقوط الاستحقاق الثابت شرعا ،
بل لا يجوز ، لأن القرعة في الأمر المشكل لا في الأمر المعلوم والثبوت
شرعا أو الانتفاء .
قوله : ( بخلاف الأعلى مع الأسفل ) .
أي : الحكم في المتساويين في القرب من رأس النهر بخلاف حكم
الأعلى مع الأسفل حيث يستوفي حاجته وإن أفضى ذلك إلى تلف زرع من
دونه . والفرق أنه لا حق للسافل إلا بعد قضاء حاجة الأعلى ، وما نحن فيه
الحق لكل من المالكين على طريق الاشتراك .
هذا تحقيق هذا المبحث ، وإن كان في عبارة المصنف بعض
المناقشات ، فإن قوله : ( فإن لم يفضل عن أحدهما ) غير محتاج إليه ، بل
المحتاج إليه هنا : ألا يفضل عمن أخرجته القرعة ، ثم مطلق عدم الفضل لا
يكون شرطا للحكم المذكور ، بل الشرط أن لا يفضل بقدر الحاجة ) ،
وقوله : ( وليس له السقي بجميع الماء ) لا يراد ظاهره ، بل المراد : وليس له
السقي بمقدار حاجته بحيث ينحصر الضرر في جانب الآخر .
قوله : ( ولو كانت أرض أحدهما أكثر قسم على قدرها ، لأن
الزائد مساو في القرب ) .
قد سبق ما يصلح دليلا على هذا ، وتوضيح تعليل المصنف أن مناط
الاستحقاق هو العرف وهو ثابت في الزائد ، فيكون الاستحقاق له ثابتا ، فيكون