تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولو أذن له الحاكم رجع بأجرة مثله ، أو بما أداه إن قصر عن الأجرة . ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أن يستأجر عنه ويرجع حينئذ ،
شرح
يحكم لنفسه كما لو عمل أو استأجر مع حضور العامل . قوله : ( ولو أذن له الحاكم رجع بأجرة مثله ، أو بما أداه إن قصر عن الأجرة ) . أي : لو أذن الحاكم للمالك في العمل أو الاستئجار عليه ليرجع عليه صح ، فإذا عمل بنفسه أو استأجر رجع بأجرة مثل ذلك العمل ، أو بما أداه إن قصر عن الأجرة . فإن زاد لم يرجع بالزائد ، لأنه لا يجوز الاعتياض للغير بأزيد من عوض المثل لوجوب مراعاة الغبطة له . ويشكل بما إذا تعذر الاستئجار إلا بزيادة عن أجرة المثل . ومثله ما لو تعذر الانفاق في الرهن والوديعة والعارية إلا بزيادة عن القيمة ، فإن المتجه أنه يرجع بجميع ما أدى ، إلا أن يقال : إن هذا هو العوض المثلي ، لأن المرجع فيه إلى الزمان والمكان ، فمتى لم يوجد باذل إلا بالزائد كان هو العوض . فإن قيل : مقتضى العبارة أنه لا يرجع بما أدى إذا كان بقدر أجرة المثل ، لأنه شرط في الرجوع به قصوره عن أجرة المثل . قلنا : بل مقتضاها الرجوع بالأجرة مطلقا ، إلا أن يقصر ما أداه عنها فيرجع بما أداه . وإن كان مفهوم قوله : ( أو بما أداه ) مدافعا لإطلاق قوله : ( رجع بأجرة مثله ) فإن الإطلاق أقوى . ولو قال : إلا أن يقصر ما أداه لسلم من هذا . قوله : ( ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع حينئذ ) .