ولو أذن له الحاكم رجع بأجرة مثله ، أو بما أداه إن قصر عن
الأجرة .
ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أن يستأجر عنه ويرجع حينئذ ،
شرح
يحكم لنفسه كما لو عمل أو استأجر مع حضور العامل .
قوله : ( ولو أذن له الحاكم رجع بأجرة مثله ، أو بما أداه إن قصر
عن الأجرة ) .
أي : لو أذن الحاكم للمالك في العمل أو الاستئجار عليه ليرجع عليه
صح ، فإذا عمل بنفسه أو استأجر رجع بأجرة مثل ذلك العمل ، أو بما أداه إن
قصر عن الأجرة . فإن زاد لم يرجع بالزائد ، لأنه لا يجوز الاعتياض للغير
بأزيد من عوض المثل لوجوب مراعاة الغبطة له .
ويشكل بما إذا تعذر الاستئجار إلا بزيادة عن أجرة المثل . ومثله ما لو
تعذر الانفاق في الرهن والوديعة والعارية إلا بزيادة عن القيمة ، فإن المتجه أنه
يرجع بجميع ما أدى ، إلا أن يقال : إن هذا هو العوض المثلي ، لأن المرجع
فيه إلى الزمان والمكان ، فمتى لم يوجد باذل إلا بالزائد كان هو العوض .
فإن قيل : مقتضى العبارة أنه لا يرجع بما أدى إذا كان بقدر أجرة
المثل ، لأنه شرط في الرجوع به قصوره عن أجرة المثل .
قلنا : بل مقتضاها الرجوع بالأجرة مطلقا ، إلا أن يقصر ما أداه عنها
فيرجع بما أداه . وإن كان مفهوم قوله : ( أو بما أداه ) مدافعا لإطلاق قوله :
( رجع بأجرة مثله ) فإن الإطلاق أقوى . ولو قال : إلا أن يقصر ما أداه لسلم
من هذا .
قوله : ( ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع
حينئذ ) .