ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى
الغاصب والأجرة ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز .
ولو كان العامل عالما فلا أجرة له .
شرح
ثبت فساد المساقاة ، فتجب أجرة المثل لا الحصة . لكن هذا إذا لم يصرح
العامل بأن الملك للمساقي فإنه يؤخذ بإقراره ، لأن المدعي بزعمه حينئذ
مبطل ، والبينة غير صادقة إذا أصر على ذلك إلا إذا كان تصريحه بها بناء على
الظاهر ، كما سبق بيانه في البيع .
قوله : ( ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل
إلى الغاصب والأجرة ) .
لا ريب أن يد العامل قد أثبتت على جميع الثمرة فاستحق المالك
الرجوع عليه بالجميع ، فإذا أغرمه ذلك لم يكن له الرجوع على الغاصب إلا
بما وصل إليه ، لأنه الذي استقر تلفه بيده ، وله عليه الأجرة لفوات الحصة
بفساد العقد كما سبق .
قوله : ( ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز ) .
لأن قرار ضمان ذلك على من تلف في يده ، فله الرجوع به من أول
الأمر ، ولو تلف الجميع في يد العامل فضمان حصته عليه .
وأما حصة الغاصب فإن يده عليها يد أمانة بزعم الغاصب ، لأنه أمينه ،
فإذا ظهر كونه ضامنا رجع على الغاصب لغروره ، وقد حققناه في الغصب .
ولو تلف الجميع في يد الغاصب ، نظر هل كانت يده على حصة
العامل يد أمانة أم يد ضمان ؟ فيرتب على كل منهما مقتضاه .
قوله : ( ولو كان العامل عالما فلا أجرة له ) .
لأنه متبرع بعمله ، ولو رجع المالك عليه بالجميع لم يرجع بحصته ،