تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب والأجرة ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز . ولو كان العامل عالما فلا أجرة له .
شرح
ثبت فساد المساقاة ، فتجب أجرة المثل لا الحصة . لكن هذا إذا لم يصرح العامل بأن الملك للمساقي فإنه يؤخذ بإقراره ، لأن المدعي بزعمه حينئذ مبطل ، والبينة غير صادقة إذا أصر على ذلك إلا إذا كان تصريحه بها بناء على الظاهر ، كما سبق بيانه في البيع . قوله : ( ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب والأجرة ) . لا ريب أن يد العامل قد أثبتت على جميع الثمرة فاستحق المالك الرجوع عليه بالجميع ، فإذا أغرمه ذلك لم يكن له الرجوع على الغاصب إلا بما وصل إليه ، لأنه الذي استقر تلفه بيده ، وله عليه الأجرة لفوات الحصة بفساد العقد كما سبق . قوله : ( ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز ) . لأن قرار ضمان ذلك على من تلف في يده ، فله الرجوع به من أول الأمر ، ولو تلف الجميع في يد العامل فضمان حصته عليه . وأما حصة الغاصب فإن يده عليها يد أمانة بزعم الغاصب ، لأنه أمينه ، فإذا ظهر كونه ضامنا رجع على الغاصب لغروره ، وقد حققناه في الغصب . ولو تلف الجميع في يد الغاصب ، نظر هل كانت يده على حصة العامل يد أمانة أم يد ضمان ؟ فيرتب على كل منهما مقتضاه . قوله : ( ولو كان العامل عالما فلا أجرة له ) . لأنه متبرع بعمله ، ولو رجع المالك عليه بالجميع لم يرجع بحصته ،
جامع المقاصد — صفحة 380 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث