فإن اقتسماها وتلفت ، فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع
رجع الغاصب على العامل بحصته وللعامل الأجرة عليه ،
شرح
يأخذها كذلك وعلى المستأجر الأجرة .
فإن قيل : لو هلكت الثمرة أو سرقت لم يستحق العامل أجره فكيف
استحق هنا ؟
قلنا : مع صحة العقد لا يستحق إلا الحصة ، فإن سلمت له وإلا فلا
شئ له ، كما لو لم تخرج الثمرة أصلا ، ومع الفساد تجب أجرة المثل على
كل تقدير .
قوله : ( فإن اقتسماها وتلفت ، فإن رجع المالك على الغاصب
بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته ، وللعامل الأجرة عليه ) .
مع ظهور استحقاق الأصول لا يخلو الحال من أن تكون الثمرة باقية
- قسمت أو لم تقسم - أو تكون تالفة ، فمع بقائها يجب ردها على مالكها ،
لأنها عين ماله .
ومع التلف بعد القسمة ، وأخذ كل منهما نصيبه يتخير المالك في
الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على الغاصب بالجميع كان للغاصب
الرجوع على العامل بعوض الحصة ، لأنه لم يملكها العامل لفساد العقد ،
وقد أخذ المالك عوضها من الغاصب فكانت حقا له ، لوجوب خروجها عن
ملك المالك بأخذ العوض لامتناع ملكية العوض والمعوض له .
لكن يجب أن يقيد هذا بما إذا لم يصرح الغاصب بكونه مالكا ، فإن
صرح بذلك لم يكن له الرجوع على العامل بشئ ، لأنه بمقتضى تصريحه لا
حق له على العامل ، وإنما أخذ الحصة باستحقاق ، ومدعي الملك ظالم
له ، ومن ظلم لا يظلم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن للعامل الرجوع عليه بأجرة المثل ، لأنه قد