تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فإن اقتسماها وتلفت ، فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته وللعامل الأجرة عليه ،
شرح
يأخذها كذلك وعلى المستأجر الأجرة . فإن قيل : لو هلكت الثمرة أو سرقت لم يستحق العامل أجره فكيف استحق هنا ؟ قلنا : مع صحة العقد لا يستحق إلا الحصة ، فإن سلمت له وإلا فلا شئ له ، كما لو لم تخرج الثمرة أصلا ، ومع الفساد تجب أجرة المثل على كل تقدير . قوله : ( فإن اقتسماها وتلفت ، فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته ، وللعامل الأجرة عليه ) . مع ظهور استحقاق الأصول لا يخلو الحال من أن تكون الثمرة باقية - قسمت أو لم تقسم - أو تكون تالفة ، فمع بقائها يجب ردها على مالكها ، لأنها عين ماله . ومع التلف بعد القسمة ، وأخذ كل منهما نصيبه يتخير المالك في الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على الغاصب بالجميع كان للغاصب الرجوع على العامل بعوض الحصة ، لأنه لم يملكها العامل لفساد العقد ، وقد أخذ المالك عوضها من الغاصب فكانت حقا له ، لوجوب خروجها عن ملك المالك بأخذ العوض لامتناع ملكية العوض والمعوض له . لكن يجب أن يقيد هذا بما إذا لم يصرح الغاصب بكونه مالكا ، فإن صرح بذلك لم يكن له الرجوع على العامل بشئ ، لأنه بمقتضى تصريحه لا حق له على العامل ، وإنما أخذ الحصة باستحقاق ، ومدعي الملك ظالم له ، ومن ظلم لا يظلم . إذا عرفت ذلك فاعلم أن للعامل الرجوع عليه بأجرة المثل ، لأنه قد