فإن أطلقا عقد المساقاة اقتضى الإطلاق قيامه بما فيه صلاح الثمرة وزيادتها ،
شرح
ولا ريب أن العقد إن أطلق وجب على العامل جميع الأعمال التي بها
صلاح الثمرة وزيادتها ، وإن شرط فيه عمل بخصوصه لم يجب ما سواه قضية
للشرط .
والظاهر أنه لا فرق بين أن يقول في العقد : شرطت عليك هذا العمل
دون غيره ، وبين أن يسكت عن قوله دون غيره .
لا يقال : العمل كله واجب بأصل العقد ، فإذا ذكر كله أو بعضه كان
تأكيدا ، فمع ذكر البعض لا يسقط البعض الآخر ، لعدم ذكره ، فإن أصل
العقد يقتضيه .
لأنا نقول : وجوب العمل كله مع إطلاق العقد ، فإذا خرج عن
الإطلاق بالتقييد وجب اتباع القيد .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه متى أخل العامل بالعمل المشترط تخير
المالك بين : فسخ العقد ، وإلزامه بأجرة مثل العمل . نص عليه المصنف
في التحرير ( 1 ) .
فإن فسخ قبل عمل شئ فلا شئ له ، وإن كان بعده قبل الظهور
فالأجرة له ، وإن كان بعد ظهور الثمرة فكذلك قضية للشرط .
ولو أخل بالأعمال الواجبة مع الإطلاق أو ببعضها ، فعلى ما سبق في
الإجارة يتجه أن للمالك الفسخ في الجميع .
وهل يضمن له أجرة مثل ما عمل ؟ يحتمل ذلك ، ويحتمل العدم .
وفي البعض إن أتى بشئ وله الإلزام بالأجرة ، ولم أظفر بتصريح في ذلك
يعتد به .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 259 .