شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذه العبارة قد ذكر جمع أنهم كانوا يبحثون
فيها عند المصنف ، وأطبقوا على احتياجها إلى الإصلاح ، وحيث لم يصلحها
المصنف تمحلوا لها تأويلات ، لعدم إمكان إجرائها على ظاهرها .
وإنما قلنا : إنه لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، لأن المتبادر من قوله :
( فإن كان المدعي المالك ) أن المراد به مالك العين وهو المؤجر . ولا ريب
أنه إذا كان كذلك لا يستقيم الحكمان المذكوران بعده :
أحدهما : أن له المطالبة بالمتخلف من أجرة المثل - أي الزائد على
المسمى منها - فإنه إذا كان هو المدعي للإجارة ، فهو بزعمه مستحق للمسمى
لا لأجرة المثل ، فكيف يستحق المطالبة بالزائد عليه من أجرة المثل .
الثاني : أنه ليس للمستأجر طلب الفاضل من المسمى عن أجرة المثل
لو كان هناك فاضل ، فإنه حيث كان منكرا للإجارة إذا حلف لنفيها ، وقد
استوفى المنافع وجب عليه أجرة المثل عنها لا المسمى ، فلو كان فيه زيادة
عن أجرة المثل كان له طلبها ، فكيف يستقيم نفي استحقاقه طلب ذلك
الزائد .وكذا قوله : ( على تقدير كون المدعي للإجارة هو المستأجر ولم يكن
للمستأجر المطالبة بالفاضل من أجرة المثل إن كان ) لا يستقيم أيضا على
ظاهره ، لأنه إذا كان المدعي للإجارة هو المستوفي لمنافع العين ، كان بزعمه
أن الواجب عليه هو المسمى خاصة ، فتكون له المطالبة بالفاضل من أجرة
المثل عن المسمى .
ويمكن تخريجه على أنه وإن كان هو المدعي للإجارة ، إلا أنه إذا
حلف المالك لنفي الإجارة وجب له أجرة المثل ، فلا يكون للمستأجر
المطالبة بالزائد من أجرة المثل عن المسمى ، لأنه الواجب بعد اليمين ، أما
ما قبله فلما لم يمكن إجراؤه على ظاهره ارتكب جماعة له تأويلات :