تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولو استأجر مالا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز ، لعدم الانتفاع ، فإن علم المستأجر ورضى جاز إن كانت الأرض معلومة ، وكذا إن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع .
شرح
الأرض ، والأغلبية في أحدهما والندرة في الآخر ، فما هنا أقرب . واعلم إن قوله : ( وكانت الأرض معروفة ) يتناول المعرفة بالوصف ، فحينئذ يكون كل من معرفة الأرض بالمشاهدة السابقة على الفرق المانع من المشاهدة ، ووصفها الرافع للجهالة مصححا للإجارة . كما أن مشاهدتها بعد الفرق إذا كان الماء صافيا لا يمنع المشاهدة أيضا كذلك . لكن العبارة لا تخلو من مناقشة ، لأن قوله : ( وكانت الأرض معروفة ) المراد : كونها كذلك حين عقد الإجارة ، وحينئذ فيكون قوله : ( أو يكون الماء صافيا يمكن مشاهدتها ) مقتضاه الاكتفاء بصحة الإجارة ، بكونها في حال العقد ممكنة المشاهدة ، وليس كذلك . ولو قال : وكانت الأرض معروفة ولو بمشاهدتها بعد الفرق لصفاء الماء ، ونحو ذلك لكان أولى . قوله : ( ولو استأجر ما لا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز ، لعدم الانتفاع ، فإن علم المستأجر ورضي جاز إن كانت الأرض معلومة ، وكذا إن كان الماء قليلا يمكن معه بعض الزرع ) . أي : لو استأجر مالا ينحسر عنه الماء وقت الحاجة للزراعة لم يجز ، لعدم الانتفاع ، وفيه مناقشتان : إحداهما : أن هذا قد سبق ، فإعادته تكرار . ويجاب بأنه أعيد لبناء ما بعده عليه ، فهو كالتنقيح لما سبق الثانية : أنه لا حاجة إلى التقييد بقوله : ( للزراعة ) ، لأن إطلاق إجارة البيضاء إنما يقصد به غالبا الزرع ، فالاطلاق محمول على إرادة الزرع ، كما سبق في الأرض التي لا ماء لها .