ولو استأجر مالا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز ، لعدم
الانتفاع ، فإن علم المستأجر ورضى جاز إن كانت الأرض معلومة ،
وكذا إن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع .
شرح
الأرض ، والأغلبية في أحدهما والندرة في الآخر ، فما هنا أقرب .
واعلم إن قوله : ( وكانت الأرض معروفة ) يتناول المعرفة بالوصف ،
فحينئذ يكون كل من معرفة الأرض بالمشاهدة السابقة على الفرق المانع من
المشاهدة ، ووصفها الرافع للجهالة مصححا للإجارة . كما أن مشاهدتها بعد
الفرق إذا كان الماء صافيا لا يمنع المشاهدة أيضا كذلك .
لكن العبارة لا تخلو من مناقشة ، لأن قوله : ( وكانت الأرض معروفة )
المراد : كونها كذلك حين عقد الإجارة ، وحينئذ فيكون قوله : ( أو يكون
الماء صافيا يمكن مشاهدتها ) مقتضاه الاكتفاء بصحة الإجارة ، بكونها في
حال العقد ممكنة المشاهدة ، وليس كذلك . ولو قال : وكانت الأرض معروفة
ولو بمشاهدتها بعد الفرق لصفاء الماء ، ونحو ذلك لكان أولى .
قوله : ( ولو استأجر ما لا ينحسر عنه الماء للزراعة لم يجز ، لعدم
الانتفاع ، فإن علم المستأجر ورضي جاز إن كانت الأرض معلومة ،
وكذا إن كان الماء قليلا يمكن معه بعض الزرع ) .
أي : لو استأجر مالا ينحسر عنه الماء وقت الحاجة للزراعة لم يجز ،
لعدم الانتفاع ، وفيه مناقشتان :
إحداهما : أن هذا قد سبق ، فإعادته تكرار .
ويجاب بأنه أعيد لبناء ما بعده عليه ، فهو كالتنقيح لما سبق
الثانية : أنه لا حاجة إلى التقييد بقوله : ( للزراعة ) ، لأن إطلاق إجارة
البيضاء إنما يقصد به غالبا الزرع ، فالاطلاق محمول على إرادة الزرع ، كما
سبق في الأرض التي لا ماء لها .