ولو قدر الرعى بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية ، فتبطل بموتها ، ويحتمل
عدمه ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما يستوفي المنفعة بها .
شرح
وجه القرب ما سبق بيانه في اشتراط الآجر على البناء ، والأصح هنا
مثل ما هناك . والفرق بينه وبين الكحل جريان العادة بكونه الكحال . كذا قيل
وفيه نظر ، لأنه لو سلم ذلك لورد عليه أن الإجارة إنما ترد على المنافع دون
الأعيان فيفتقر إلى الجواب .
قوله : ( ولو قدر الرعي بالعمل افتقر إل تعيين الماشية فيبطل
بموتها ، ويحتمل عدمه ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما يستوفي
المنفعة بها ) .
قال في التذكرة : إن الرعي لا يمكن تقديره بالعمل ، بل إنما يتقدر
بالزمان ، لأن العمل لا ينحصر ( 1 ) . والذي ذكره هنا مخالف لما في التذكرة .
وظاهر كلام المبسوط ( 2 ) موافق لما هنا ، ومثله كلام التحرير ( 3 ) .
وتحقيق الحال : أنه إذا استأجر للرعي جاز ، ثم إما أن يقدر بالعمل أو
بالزمان ، فإن قدر بالعمل بأن يكون المرعى معلوم القدر ، فيستأجره لرعيه ،
فهل يفتقر إلى تعيين الماشية ؟ .
مختار المصنف أنه يفتقر لاختلاف العمل باختلافها في الصعوبة
والسهولة ، وطول الزمان وقصره . ويحتمل عدمه إذا عين الجنس والقدر
لزوال الجهالة بذلك ، فإذا عينها بطلت الإجارة بموتها قطعا .
ولو قلنا بعدم اشتراط التعيين فاقتصر على الجنس والقدر لم تبطل
بموت ما استرعاه إياها ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما هي كالآلة في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 304 .
( 2 ) المبسوط 3 : 250 - 251 .
( 3 ) التحرير 1 : 255 .