تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولو قدر الرعى بالعمل افتقر إلى تعيين الماشية ، فتبطل بموتها ، ويحتمل عدمه ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما يستوفي المنفعة بها .
شرح
وجه القرب ما سبق بيانه في اشتراط الآجر على البناء ، والأصح هنا مثل ما هناك . والفرق بينه وبين الكحل جريان العادة بكونه الكحال . كذا قيل وفيه نظر ، لأنه لو سلم ذلك لورد عليه أن الإجارة إنما ترد على المنافع دون الأعيان فيفتقر إلى الجواب . قوله : ( ولو قدر الرعي بالعمل افتقر إل تعيين الماشية فيبطل بموتها ، ويحتمل عدمه ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما يستوفي المنفعة بها ) . قال في التذكرة : إن الرعي لا يمكن تقديره بالعمل ، بل إنما يتقدر بالزمان ، لأن العمل لا ينحصر ( 1 ) . والذي ذكره هنا مخالف لما في التذكرة . وظاهر كلام المبسوط ( 2 ) موافق لما هنا ، ومثله كلام التحرير ( 3 ) . وتحقيق الحال : أنه إذا استأجر للرعي جاز ، ثم إما أن يقدر بالعمل أو بالزمان ، فإن قدر بالعمل بأن يكون المرعى معلوم القدر ، فيستأجره لرعيه ، فهل يفتقر إلى تعيين الماشية ؟ . مختار المصنف أنه يفتقر لاختلاف العمل باختلافها في الصعوبة والسهولة ، وطول الزمان وقصره . ويحتمل عدمه إذا عين الجنس والقدر لزوال الجهالة بذلك ، فإذا عينها بطلت الإجارة بموتها قطعا . ولو قلنا بعدم اشتراط التعيين فاقتصر على الجنس والقدر لم تبطل بموت ما استرعاه إياها ، لأنها ليست المعقود عليها ، وإنما هي كالآلة في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 304 . ( 2 ) المبسوط 3 : 250 - 251 . ( 3 ) التحرير 1 : 255 .