ولو برئ في الأثناء انفسخ العقد في الباقي ، فإن امتنع مع عدمه من
الاكتحال استحق الأجير أجره بمضي المدة .
ولو جعل له عن البرء صح جعالة لا إجارة .
ولو اشترط الدواء على الطبيب فالأقرب الجواز .
شرح
لأنه في مقابل العمل لا في مقابل البرء .
قوله : ( ولو برئ في الأثناء انفسخ العقد في الباقي ) .
لتعذر المعقود عليه ، قد يقال : إنه إذا تعلمت المرأة القرآن المعين
تعليمه صداقا من غير الزوج استحقت أجرة المثل ، وهنا ينفسخ العقد في
الباقي ، مع أنه في الموضعين قد تعذر المعقود عليه ، فإما أن ينفسخ فيهما ،
أو تجب أجرة المثل فيهما .
وجوابه : إن الانفساخ هنا لا يستدعي إلا بطلان المعاوضة ، بخلافه
هناك فإنه يستلزم وجوب مهر المثل ، لامتناع خلو الوطء المحترم عن مهر :
ولا ريب أن مهر المثل أبعد من أجرة المثل عن المسمى ، ولا ريب أن
المصير إلى الأقرب مع تعذر المعقود عليه أولى .
قوله : ( ولو جعل له عن البرء صح جعالة لا إجارة ) .
أما عدم صحته إجارة فإن ذلك ليس من مقدور الكحال ، وإنما هو
من فعل الله تعالى . وأما صحته جعالة فلأن السبب إلى حصوله كاف في
استحقاق الجعل إذا حصل ، وإن كان من فعل الله تعالى ، ولو برئ من غير
كحل ، أو تعذر لا من جهة المؤجر استحق أجرة مثله ، كما لو عمل الجعالة
ثم فسخ العقد ، صرح بذلك في التذكرة ( 1 ) .
قوله : ( ولو شرط الدواء على الطبيب فالأقرب الجواز ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 304 .