فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ ، والمطالبة
بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ،
شرح
بتعيين أوله كحمل متاع معين إلى مسافة معينة ، وأول الزمان غدا .
ثم إنه لا يخفى أنه إذا عين العامل والزمان ، فإن اتحدت المنفعة فلا
بحث ، وإن تعددت : فإن استوعب الجميع فلا بحث أيضا ، وإن عين واحدة
لم يكن عمل آخر لآخر ، إلا إذا لم يناف المنفعة ، ولم يؤد ذلك إلى تقصير
في العمل ، كمن يوقع عقد النكاح وهو يبني ، أو نحو ذلك بحيث لا يلزم
تقصير في العمل أصلا .
وليس له أن يؤجر نفسه لمنفعة أخرى ، بالقدر الذي اقتضت العادة عدم
العمل فيه من الزمان كالليل مثلا ، وآخر النهار مثلا في بعض الأزمنة
والأمكنة ، إلا إذا لم يؤد ذلك إلى ضعف في العمل المستأجر عليه ، وعلى
هذا ينزل قوله : ( فلا يجوز له العمل لغيره فيها إلا بإذنه ) .
ومما ذكرنا يعلم أنه لا بد من تقييد قوله : ( وهو الذي يستأجر . . . )
بكون الاستئجار ليعمل بنفسه ، وهذا مستفاد من قوله في المشترك : ( وهو
الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة ) .
قوله : ( فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين
الفسخ والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ) .
أي : فإن عمل الأجير الخاص عند غير المستأجر في المدة التي عينت
للعمل كلها فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ ، وبين المطالبة - بأجرة مثل
ذلك العمل ، أو المسمى إن سمى له شيئا بإجارة أو جعالة - للمؤجر أو
المستأجر .
ووجه القرب : أما بالنسبة إلى الفسخ فلفوات ما وقع عليه عقد
المعاوضة - أعني الإجارة - فيرجع إلى ماله إن أراد .