تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ ، والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ،
شرح
بتعيين أوله كحمل متاع معين إلى مسافة معينة ، وأول الزمان غدا . ثم إنه لا يخفى أنه إذا عين العامل والزمان ، فإن اتحدت المنفعة فلا بحث ، وإن تعددت : فإن استوعب الجميع فلا بحث أيضا ، وإن عين واحدة لم يكن عمل آخر لآخر ، إلا إذا لم يناف المنفعة ، ولم يؤد ذلك إلى تقصير في العمل ، كمن يوقع عقد النكاح وهو يبني ، أو نحو ذلك بحيث لا يلزم تقصير في العمل أصلا . وليس له أن يؤجر نفسه لمنفعة أخرى ، بالقدر الذي اقتضت العادة عدم العمل فيه من الزمان كالليل مثلا ، وآخر النهار مثلا في بعض الأزمنة والأمكنة ، إلا إذا لم يؤد ذلك إلى ضعف في العمل المستأجر عليه ، وعلى هذا ينزل قوله : ( فلا يجوز له العمل لغيره فيها إلا بإذنه ) . ومما ذكرنا يعلم أنه لا بد من تقييد قوله : ( وهو الذي يستأجر . . . ) بكون الاستئجار ليعمل بنفسه ، وهذا مستفاد من قوله في المشترك : ( وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة ) . قوله : ( فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ) . أي : فإن عمل الأجير الخاص عند غير المستأجر في المدة التي عينت للعمل كلها فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ ، وبين المطالبة - بأجرة مثل ذلك العمل ، أو المسمى إن سمى له شيئا بإجارة أو جعالة - للمؤجر أو المستأجر . ووجه القرب : أما بالنسبة إلى الفسخ فلفوات ما وقع عليه عقد المعاوضة - أعني الإجارة - فيرجع إلى ماله إن أراد .